
هذه المرّة الثانية التي تخوض صُحف سعودية، بشؤون محلية لدول خليجية مُجاورة، فبعد أن نشرت صحيفة “إيلاف” الإلكترونية تقريرًا حول طلب أمير الكويت من ولي عهده البقاء في البلاد، وعدم السفر لواشنطن، ما أثار شائعات حول أسباب هذا الطلب، ها هي صحيفة “الجزيرة” تتناول البحرين، وافتتاحية بدت نقدية.
افتتاحية صحيفة “الجزيرة” السعودية، ذكّرت البحرين بالدور الذي أدّته القوات السعودية في حمايتها مما أسمته بـ”خطر السقوط”.
ذهبت الافتتاحية والتي كتبها رئيس التحرير خالد بن حمد مالك إلى أبعد من ذلك، ووجّهت انتقادات حادّة إلى دول خليجية قالت إنها “تتوهّم” امتلاك القوة بسبب “وفرة المال”، ولم تذكر الصحيفة مباشرة من الدولة المقصودة بالاسم.
الافتتاحية نفسها حملت عنوانًا مُثيرًا “أعيدوا الحسابات”، حيث بدا العنوان تحذيريًّا، والبحرين بحسب الافتتاحية كانت على وشك السقوط بأيدٍ إيرانية، “لولا” تتابع الصحيفة لولا “التدخّل العسكري السعودي الذي حافظ على نظام الحكم” في البحرين (أحداث عام 2011).
الكويت هي الأخرى، جرى تذكيرها بالجميل السعودي، الذي “حشد التحالف الدولي” الذي ساهم في “تحرير الكويت” مما وصفته الافتتاحية “الغزو العراقي” عام 1991.
وفي صياغة بدت مُوجّهة لدولةٍ خليجيةٍ بعينها، حذّر الكاتب في افتتاحيّته من أنّ امتلاك بعض الدول ثروات مالية ضخمة قد يدفع قادتها إلى المبالغة في تقدير قوّتهم، والاعتقاد بإمكانية الاستغناء عن التعاون مع الدول الأكبر، قبل أن يجدوا أنفسهم بحاجة إلى ما يُعرف بالأدبيات الخليجية ووصفه بـ”الشقيق الكبير” عند مُواجهة التهديدات.
وحذّر الكاتب من أن الخلافات الخليجية والعربية لا تخدم سوى خصوم المنطقة.
وأضاف الكاتب: “ها هي المملكة تقوم الآن بدورها في حماية اليمن من الانزلاق نحو التقسيم، مع ما يكلّفها ذلك من خسائر، ومثل ذلك مع السودان، حيث تدعم إنهاء القتال، والعودة إلى الحوار، ووقف التكلفة العالية في هذه الحرب، وهكذا هي سياسة المملكة”.
وتبدو الافتتاحية لافتة التوقيت، حيث تذهب الرياض عبر وزير دفاعها الأمير خالد بن سلمان إلى طهران، وبمُشاركة تركيا، وباكستان، وتبدو حريصةً على التفاهم من حركة أنصار الله اليمنية عبر حليفهم الإيراني، بل وتلعب دورًا بارزًا في إنهاء الحرب الأمريكية على إيران، بينما غابت دول خليجية أخرى عن هذا الاجتماع.
كما تبدو العلاقات الخليجية- الخليجية في أسوأ حالاتها على المنصّات التواصلية، وحالة الاستقطاب الإعلامي الحاصلة هناك، حتى أن رئيس تحرير صحيفة “الجزيرة” انتقد ما سمّاها مخاوف بعض الدول من الهيمنة السعودية، مُعتبرًا أن الرياض تُمثّل مصدر قوة وحماية لجيرانها، وليست دولة تسعى إلى تهميشهم أو الانتقاص من مكانتهم.
ومن غير المعلوم، كيف يسير الخط الإعلامي السعودي بخُصوص الاصطدام مع دول الخليج أو تجنّب ذلك، فقبل افتتاحية صحيفة “الجزيرة” بأيّام، كان اتهم عبدالرحمن الراشد مدير قناة “العربية” السابق، بعضًا من المغردين بفتح جبهات إعلامية لا تحتاجها المملكة مع دول عربية.
كما انتقد الراشد أيضًا جُزءًا من الخطاب السعودي على مواقع التواصل، الذي برأيه أصبح مُتشظّيًا وخارج السيطرة، وأضاف إن المبالغة في التفاؤل بشأن الحرب والتقليل من قوة الخصوم تخلق تصوّرات غير واقعية لدى الجمهور، داعيًا إلى رفع مستوى الوعي السياسي والعسكري لدى المؤثرين.
التزمت الصحف البحرينية الكبرى في المُقابل (مثل الأيام، أخبار الخليج، والوطن) بعدم الدخول في سجالات إعلامية أو كتابة مقالات رأي ترد على الافتتاحية السعودية الناقدة.
يُذكر أن آخر لقاء رسمي مُباشر ومُعلن جرى بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والملك البحريني حمد بن عيسى تم خلال القمة العربية (قمة البحرين) في مايو 2024.
تجدر الإشارة إلى أن المقال لا يزال مُتاحًا على موقع صحيفة “الجزيرة” السعودية، ومنشور يوم الاثنين 2/نوفمبر حتى كتابة هذه السطور.
وتَصدُر صحيفة “الجزيرة” السعودية عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها الرئيسي في العاصمة الرياض، وتعود ملكيتها لمطلق بن عبد الله، فيما يترأس مجلس إدارتها المهندس ناصر بن محمد المطوع، ويتولّى رئاسة تحريرها خالد بن حمد المالك.
وتخضع الصحيفة كغيرها من وسائل الإعلام المحلية للقوانين والأنظمة الصادرة عن وزارة الإعلام السعودية، وتلتزم بالسياسة الإعلامية الرسمية للمملكة.
خالد الجيوشي _ عمان
.jpg)

