من حراك " الجياع " الى حراك " البطون " _ رأي حر

أربعاء, 08/19/2026 - 11:03

...وكأن رواية عبث الأقدار / نجيب محفوظ أعادتها الأيام في قالب جديد ..
و بين العهدين مواعظ للسائلين :
1_ حراك مايعرف ب...ثورة الجياع من مقاطعة كانكوصة سنة 2007م ضد ارتفاع أسعار الموادالغذائية والوقود في عهد أول رئيس منتخب بصفة شفافة ونزيهة انتهى في آخر المطاف بوأد أولى التجارب المدنية الرائدة في الوطن العربي ورغم الشعارات التي رفعت خلال انقلاب 2008 إلا أن جرح الوطن لم يندمل بعدولعل الحراك هذا ماهو إلا ترجمة لذلك الجرح !
2 _ حراك البطون !!
كان الأولى بالمطالبين بمأمورية ثالثة في 18/8/2026أن يعيدوا نفس مطالب كانكوصة سنة 2007 رغم أن أسعار المواد الإستهلاكية في هذا التاريخ بالذات تضاعف مرات عديدة نفس الأسعار خلال فترة الرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبدالله رحمه الله.
حبذا لو كان حراك المتمكنين المطالبين بتغيير الدستور في مهرجان "كيفه " أن يطالبوا بكشف أسماء المتورطين في عمليات فساد أسفرت عن اختلالات بلغت أكثر من 23مليارا وفق تقرير المفتشية العامة للدولة ، فهل تبديد 23مليارا من جزيئ من الميزانية من دواعي المطالبة بمأموريات مفتوحة ؟
وما ذا عن قراءة اليمين الدستورية عند تسلم المهام ؟
المادة 29 من الدستور الموريتاني (جديدة):

يتسلم الرئيس المنتخب مهامه فور انقضاء مدة رئاسة سلفه.
يؤدي رئيس الجمهورية قبل تسلمه مهامه، اليمين على النحو التالي:
أقسم بالله العلي العظيم أن أودي وظائفي بإخلاص وعلى الوجه الأكمل، وأن أزاولها مع مراعاة احترام الدستور وقوانين الجمهورية الإسلامية الموريتانية وأن أسهر على مصلحة الشعب الموريتاني وأن أحافظ على استقلال البلاد وسيادتها وعلى وحدة الوطن وحوزته الترابية.
"وأقسم بالله العلي العظيم ألا أتخذ أو أدعم بصورة مباشرة أو غير مباشرة أية مبادرة من شأنها أن تودي إلى مراجعة الأحكام الدستورية المتعلقة بمدة مامورية رئيس الجمهورية وشروط تجديدها الواردة في المادتين 26 و28 من هذا الدستور".
طبيعي أن يبرر الإنسان كل شيء حسب ذوقه ومصالحه الخاصة وبالتالي فلاغرابة أن يبرر المتمصلحون الدوس على الدستور لاحبا للوطن ولا للرئيس نفسه بل سعيا لمواصلة الغوص في دهاليز " النعم " و لبرود " هكذا كان موقفهم مع الرئيس السابق محمدولد عبدالعزيز مطالبين إياه بمأمورية ثالثة وفي اليوم الذي أعلن فيه عدم ترشحه تغيرت أسماء المجموعات التي كانت رائدة في دعم حراك تغيير الدستور وانسحب الكثيرون منها.
حجة المطالبين بتغيير الدستور أضعف من بيت العنكبوت ...من أجل مواصلة البناء واكتمال برنامج فخامة رئيس الجمهورية ، هكذا يبررون !!
البرامج لاتتوقف، والدول لاترتبط بالأفراد ، والحال نفسه مع الكيانات المجتمعية الصغيرة .
في الدول التي تحترم نفسها سيرورة الحكم لها حدود معينة ، والفيصل هو الشعب عبر صناديق الإقتراع لايمكن لرئيس أمريكي أن يزيد على عهدتين فإذا انتهى حكم الجمهوريين يتولى الديمقراطيون ولكل برامجه وخططه وهكذا دوليك مع المحافظين والعمال في انجلترا و باقي الأحزاب العتيقة في فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولاندا وغيرها مع العلم أن هذه الدول هي مصدر العلم والتقدم والأقتصاد والفكر وشعوبها تحتفل بإنقطاع التيار الكهربائي ك..ظاهرة غريبة مدعاة للشغف والترويح عن النفس .
ومن باب التدوير والتفنن فيه، حتى بالمطالبة بمالايكفله الدستور ، نعيد عناوين سلسلة حتى لانكون ليبيا مرة أخرى...
لاشيء أكثر إيمانا للوطن من الإلتزام بالدستور واحترام المؤسسات الشعبية.
و لو أن الوطن تجاوز أبجديات التنمية ماكان ينبغي المطالبة بتغيير الدستور .
أما وأن أبجديات التنمية مازالت جوهر برامج المنظومة الحاكمة فذلك هو العجز والفشل المركب .
ما الدافع إذن لمأموريات مفتوحة؟
عملة متدنية هابطة ...
ثروات لاتنعكس على الشعب...
بنية تحتية ضعيفة...
هذا هو الثالوث الذي توارثته "المنظومة "من أواخر السبعينيات الى تصدير النفط والغاز والذهب والفوسفات .
محمد ولد سيدي _ كاتب صحفي