
تملص دونالد ترمب من الاتفاقية التي أبرمت مع طهران في عهد الرئيس جوبايدن مهد للحرب الغبية التي خرجت عن السيطرة وأحرقت الأقتصاد العالمي تحت ذرائع واهية في الوقت الذي قطعت فيه المفاوضات مع طهران مراحل متقدمة تحت إشراف وزير الخارجية العماني الذي غرد بإحراز تقدم في المفاوضات غير أن الحشد العسكري للولايات المتحدة يوضح بجلاء رضوخها لمزاعم رئيس حكومة لم *يشبع* من سفك الدماء ولم ينعم بلده بإستقرار خلافا لكافة بلدان العالم حرب هنا وحرب هناك تارة مع حزب الله وتارة مع حماس إذ أمضى أكثر من سنتين وهو في القصف ليل _ نهار دون أن ترفع حماس على مساحة عشرات الكيلومترات الرايات البيضاء ،فكيف بأمة ضاربة في القدم وذات بنية هيكلية راسخة وصلبة عقديا وتاريخيا طويلة النفس في الجهاد والنضال و العناد والحوار ؟
أي منطق هذا الذي جعل العالم يتفرج بسقطات رئيس أكبر قوة عالمية ،تارة يختطف رئيس دولة كاملة السيادة وتارة يعلن الحرب بدون مبرر في تدخل سافر في شؤون بلد حر في من يحكمه ويوليه مسؤولية قيادته سواء كان بنظام ديمقراطي أو ملكي دستوري أو نظام شمولي أيا كان شكله؟
بعد ذلك ماذا جلبت حروب أمريكا للدول التي غزتها غير الخراب والدمار ومن المضحك ،المبكي ، أن أمريكا حاربت طالبان في أفغانستان بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر سنة 2003واستبدلتها بحركة طالبان بعد عقدين ونيف ،وحاربت بشار الأسد و داعش وجاءت بداعشي !
ومكنت إيران من العراق أكثر مما مكنت نفسها بتحكم التيارات الشيعية على حساب البعث والسنة .
العالم اليوم يعيش حالة لم يسبق لها مثيل منذ 1973م والسبب عدم التفكير في مآلات الحرب على إيران نظرا لموقعها الإستراتيجي إذ كانت الحرب على إيران بمثابة الضربة التي قصمت ظهر المطى طرفي المجن :
ضرب القواعد الأمريكية في الخليج ...
ضرب إسرائيل بصواريخ لم توقفها منظومة القبة الحديدية ولاشبكات الرادارات في دول الطوق ولا البوارج الحربية الأمريكية ولا طائراتها وأياطيلها بل على العكس أسقطت أغلى الطائرات الحربية الأمريكية وأحرقت المباني التي تأوي الخبراء والعساكر الأمريكان.
ضرب المطارات ومحطات الطاقة في دول الخليج والشام ..
توقف حركة الطيران مما أثر على التجارة الدولية والسياحة وارتفع سعر النفط ودخلت الولايات المتحدة والعالم ككل في أزمة إقتصادية خانقة.
اليوم التالي ستراجع دول الخليج مواقفها إزاء الولايات المتحدة ،إذ أثبتت الحرب أن الولايات المتحدة أولى *أمن* إسرائيل عندها من* أمن *دول الخليج الاي طالما أغدقت عليها بالعطايا و تنافست على إبرام أكبر الصفقات العسكرية معها خلال العقود الماضية .
كما أن إيران رغم الخسائر المادية والبشرية فإنه بإمكانها إعادة بناء ما خسرته من بنية تحتية عسكرية وفكرية طالما أنها استثمرت في العقول وشعب عصامي لاينكسر.
لايحمي الشعوب إلا نفسها ،خاصة عندما يستفحل العتاة ،وينتصر البغي ، على الرشاد .
لئن كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد حسب أن مافعله في فنزويلا يمكن إسقاطه في إيران بدون* تكلفة*فقد خاب وخسر خسرانا لم تشهده الولايات المتحدة منذ حرب أفيتنام ،والأدهى والأمر هو التخبط في سبب الحرب ومتى تنتهي في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار الوقود ويغلق فيه مضيق هرمز خاصة على ناقلات النفط الأمريكية .
أمريكا ،تغلي،و تحترق ،في الداخل ...
وقواعدها ،تحترق في الشرق الأوسط ...
والخليج يحترق...
ودول الشام ،تحترق ...
وإسرائيل تحترق،كل هذا بسبب،حرب أمريكا وإسرائيل على إيران..
والأسواق الدولية،موصدة الأبواب... فلم تعد دبي ،دبي ،والدوحة كذلك،و الكويت الكويت ،و هلم جرا...
رؤساء الأموال،والرعايا الأجانب،بالآلاف،المؤلفة،غادروا ،ومن لم يغادر ،كالطير جاثم في مكانه ،يخشى المسيرات والشظايا ،و عشرات حاملات النفط رابضة في البحار ،بسبب الحرب على إيران.
المفارقة أن الرئيس الأمريكي جاء بشعار أمريكا أولا منتقدا أسلافه الذين أدخلوا الولايات المتحدة في حروب مدمرة، سماها بالحروب الغبية، ليدخل هو حرب إيران الثانية بدون أي مبرر ،جلبت للولايات المتحدة والعالم من الأضرار مالم تجلبه حروبها الأخرى في العراق وأفغانستان والصومال ...
لقد تم وأد مجلس السلام ...
و مؤتمر السلام ...
واتفاقيات أبىاهام...
والمطالبة بجائزة نوبل للسلام...
محمدولد سيد المدير الناشر لموقع اركيز انفو
.jpg)

