
يبدو أن الموجة الثانية من الفوضى الخلاقة آخذة في الزيادة ليس في الشرق العربي فحسب بل ستتشعب أكثر وتتنوع منعطفاتها ولئن كانت الموجة الأولى من الفوضى الخلاقة وقعت في عهد الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون فيما عرف حينها بالربيع العربي فإن العالم يعيش اليوم مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على وقع سلسلة من الحروب المدمرة حيث لحقت سوريا والسودان بالبلدان العربية التي لم تعرف الأستقرار منذ سقوط قادتها وما ميز عهدة الرئيس دونالد ترمب الجديدة هو التناقض البين بشأن الموقف من قضايا حقوق الإنسان في إيران محذرا ومتوعدا سلطات طهران من مغبة قمع المتظاهرين في الوقت الذي أحرقت فيه إسرائيل الأخضر واليابس في غزة بعد عملية طوفان الأقصى وماتلاها من هزات إقليمية آخرها ضرب الولايات المتحدة و إسرائيل لمقار المفاعلات النووية الإيرانية وأماكن حيوية في عدة مناطق إيرانية خلال حرب دامت 12يوما،المناخ السائد الآن ينذر بعودة الحرب على إيران من قبل الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل بذريعة حماية المتظاهرين و إحياء إيران لبرنامجها النووي ،ويرى مراقبون أن الضربات الموجعة لأذرع إيران في لبنان وسوريا و اليمن لم يبق أمام إسرائيل إلا القضاء على النظام الإيراني المحافظ واستبداله بقوى موالية ومنفتحة كما هو الشأن مع ماوقع في سوريا مابعد بشار الأسد والسودان بعد البشير.
في ظل الأجواء المشحونة بالتوتر داخل البيت الغربي على ضوء دعوة دونالد ترمب بالإستيلاء على جزيرة كرينلاند منتشياً بإستجلاب رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو بواسطة عملية عسكرية محكمة نفذتها القوات الأمريكية مما أثار الرعب داخل وخارج القارة الأمريكية فإن الضربة الأمريكية الثانية لإيران لن تكون خاطفة بل لابد أن تطول مدتها الى تتم الإطاحة بالنظام الإيراني وقد أثبتت تجارب الأنظمة المطاح بها تولي أنظمة مناقضة لأيديولوجياتها وبما أن إيران دولة كبيرة وذات أعراق و ملل متعددة فإن ماوقع في العراق من تشرذم سيتضاعف مثله في إيران وبالتالي فإن مركزية القرار ستطرح إشكالية كبرى ثقيلة على المنطقة العربية ودول الجوار .
من جهة أخرى أبانت توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تصدع في حلف شمال الأطلسي لأن رؤية ترمب في الأزمة الأوكرانية وكيفية انهاء الحرب تختلف عن فلسفة أوروبا ،علاوة على موقف الرئيس دونالد ترمب إزاء جزيرة كرينلاند،هذا الموقف وإن وحد حلفاء أمريكا من دول الأتحاد الأوروبي لكنه لايساوي شيئاً إذا قررت الولايات المتحدة ضم جزيرة كرينلاند بالقوة وبالتالي من المتوقع حلول تكتل عسكري تحت مسمى آخر على ضوء أن المعادلة السياسية تغيرت بشكل جذري .
العالم يشهد أصعب اللحظات وأخطرها، فكل الدول المعادية لسياسة أمريكا في خطر ، من فنزويلا الى البرازيل و كولومبيا وإيران وكوبا ،ففي المشرق العربي سنشاهد مزيدا من الإنقسامات والتطاحن و تفكيك الدول لأن قواعد القوة تفرض سيناريوهات جديدة وفق الرؤية الأمريكية القائمة على مصالحها الجيو إقتصادية وعسكرية.
ومهما أوقعت أمريكا من حروب،واجتثت من أنظمة مناصرة للقضية الفلسطينية فإن الفلسطيني المسلوب من أرضه لن يرضخ مهما كانت الظروف ومهما كانت الإغراءات.
اخرقوا العالم، لكن ،لا أمن لإسرائيل دون قيام دولة فلسطينية...
محمد ولد سيدي المدير الناشر لموقع اركيز انفو
.gif)

