
المشتركات التي تجمع نظام المحمدين الحرب على الفساد أكثر من غيرها ،لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو :
طالما أن الترسانة القانونية موجودة فلماذا لا يستأصل الفساد من دهاليز إدارتنا التي ينخرها الفساد؟
معرفة الشيء من داخله، وبما أن النظام يدرك جيدا أن المفسدين ليسوا دخلاء على البيت الإنصافي ومن والاه ممايسمى الأغلبية فإن هذه الأغلبية تمقت الفساد علناً ولكن" تسييرياً "فإن الفساد عشش وباض في وكناتها وآن الأوان لمحاربته حربا جادة فالبلد لم يعد يتحمل إضاعة المزيد من الوقت والأموال وتحمل المزيد والمزيد من الديون .
الآن وقد أعلنها حزب الإنصاف بعد صافرة محكمة الحسابات التي أحدثت زوبعة غير مسبوقة ماهي الخطة المثلى للإنتصار على الفساد والمفسدين ؟
محاربة الفساد لاتقل شأنا عن علاج الإنسان من الحمى أو التخمة إذا ما وجد الدواء المناسب الخالي من التزوير وبالتالي فالكل يخاف من السلطة ،ويطمع فيها و السلطة تمتلك الأدوات اللازمة للكشف عن المفسدين ومعاقبتهم ومادمنا في نشوة الحرب على الفساد حبذا لو نشرت تقارير مفتشية الدولة عن سنوات 2024و2025 م لاشك أنها ستنسي في حفنة المليارات التي وردت في تقرير محكمة الحسابات عن سنوات 2022_2023م وبالتالي ستكون المأمورية الثانية مأمورية " إصلاح " مؤسساتي بإمتياز والحرب على الفساد هي سنام أي تقدم ومالم تعطي الحرب على الفساد أكلها فإن البلد سيظل يدور بين الصناديق والخطط الجوفاء والعناوين البراقة بينما على أرض الواقع بنية تحتية وخدمات رديئة ومجتمع متصدع ومحيط إقليمي يغلي .
الفساد أيقظ كل الغيورين على المصلحة العامة للوطن بما فيهم الرئيس السابق محمد خونة ولد هيدال الذي شهدت فترة حكمه أزهى فترة للمحافظة على المال العام وعليه فإن وعي رؤساء الجمهورية بضرورة محاربة الفساد محاربة حقيقية يتطلب تجسيد رؤية الحاج بن يوسف الثقفي ف...لحديد ينخبط الللا حامي ...
نشر تقرير مفتشية الدولة الى جانب تقرير محكمة الحسابات سيتبين المصلح والملطخ وحينها سيبدو للرأي العام جدوى الحرب على الفساد من الداخل ،داخل كشكول الذراع السياسي للنظام.
لاشك أن المراقبين الدوليين غير جهولين بما يجري من تبديد للمال العام، ولاشك أن تردي الخدمات الطارد، وضعف القدرة الشرائية، و الأجور، والبيروقراطية المتغولة عوامل كلها ساهمت في الهشاشة الأقتصادية ، والتنافر الإجتماعي حتى أصبح مهاجمة حقوقي معارض ظاهرة مدعاة للتعيين وكأن مشاكل البلد محشورة في زاوية واحدة.
الحرب على الفساد في كل بلدان العالم بسيطة ولاتحتاج لكثير من الإستهلاك الإعلامي تفعيل آليات الرقابة ،ومعاقبة الجناة، دون رحمة ، عندها سيقتلع الفساد من جذوره،ويعم الخير العميم ، ورؤساء العالم الذين قدموا تجارب ناجحة في البلدان التي نخرها الفساد من قبل صاروا قدوة وأمثلة حية تدرس في أرقى الجامعات عن الإصلاح المؤسساتي وتطوير برامج التنمية الشاملة، فهل ستسلك موريتانيا النسق الذي أبهر العالم في محاربة الفساد في كل من ماليزيا والبرازيل وسنغفورة ورواندا أم أن الوضع لايعدو كونه مجرد "ترند "لحظي " خاطف، لم يغير من الواقع شيئا يذكر ثم نعود الى المربع الأول مع كل حكومة وعند كل عهدة وهكذا دواليك، لايجد الشعب سوى الأمنيات،والآلام، ،ثروات كثيرة،وفقر مدقع،وفساد ينخر كاهله...
لم تعطي الحرب على الفساد جدوى إلا إذا أستأصل المفسدون من الجهاز الإداري، ككل...وصودرات أموالهم، و شهر بهم الى العلن...
محمد ولد سيدي المدير الناشر
.jpg)

