شخصية الدولة مابعد طوفان الأقصى- رأي حر

سبت, 03/15/2025 - 09:26

شخصية الدولة مابعد طوفان الأقصى!!
دفعت البرغماتية الجنونية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في نسخته *الجديدة *الى الرغبة في إحياء الماضي الأستعماري متناسياً أن أمريكا تشكلت على أنقاض مستعمرات أوروبية وبما أن التاريخ يأبى العودة الى الخلف فإن ضم كندا يعد حلما من أحلام اليقظة.
كما أن ترحيل سكان غزة الى أماكن خارج فلسطين يعد هو الآخر ضربا من الخيال وبالتالي فإن الإحجام عن تحميل الوافد الغاصب منتهك القوانين والأعراف الدولية هو بحد ذاته غباء وتجاهل لايقبله العقل البشري.
وبما أنه في أمريكا مكونات ذاقت مرارة الإستعمار وآلامه كالهنود الحمر والسود المستجلبون من إفريقيا لطالما دأبت أمريكا على نصرة الشعوب التي ناضلت من أجل استقلالها خلال حقبة مابعد الحرب العالمية الثانية وآخر هذه الشعوب جنوب إفريقيا ونظرا لما تذوقته من مرارة الإستعمار الإنجليزي المعروف حينها بنظام لابارتايد أصبحت جنوب إفريقيا صوت الحق في المحافل الدولية وقد توارث قادتها من مانديلا الى تابوامبيكي الى الرئيس الحالي رموز للنضال وإثبات شخصية الدولة في المؤتمرات والمنظمات الدولية.
ولما تقاعس الغرب الإستعماري وحفر للمواثيق الدولية مناصرا ومؤيدا وداعما بالمال والسلاح حرب الإبادة الجماعية على سكان غزة من طرف الكيان الصهيوني وقفت جنوب إفريقيا مناصرة للقضية الفلسطينية في محكمة العدل الدولية في لاهاي وهذا ما أغضب الولايات المتحدة التي مافتئت تقدم الدعم للكيان الصهيوني.
إن نصرة المظلومين نهج لدى رؤساء جنوب إفريقيا ولما زار الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون جوهانيسبورغ حينها كان الغزو الأمريكي على أشده للعراق وقف نيلسون مانديلا رافضا لأسلوب القوة والإستعمار والعودة الى عهد قد ولى.
تذرع دونالد ترمب أن جنوب إفريقيا صادرت أراضي الأقلية البيضاء متناسيا أن الأرض للسكان الأصليين وأن نظام لابارتايد صادرها عنوة من المزارعين السود الملاك التقليديين وبالتالي فإن إجراء حكومة جنوب إفريقيا في هذا الصدد مجرد تصحيح إختلالات وغبن يعود الى الحقبة الإستعمارية، ثم إن التذرع بمصادرة أراضي الآخر، وطرد سفير جنوب إفريقيا
لدى الولايات المتحدة الأمريكية إبراهيم رسول، كان يجب أن يسقط نفس المبرر على سفير الكيان الصهيوني هناك.
سياسة الترويض هذه واجهتها جنوب إفريقيا بالصاع صاعين عن طريق توقيف تصدير المعادن الى الولايات المتحدة، رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا قال : إن بلاده "لن تخضع للترهيب"
ونتيجة للتوتر بين الطرفين، قاطعت أمريكا اجتماع وزراء خارجية G20 الذي استضافته جنوب إفريقيا شهر فبراير الماضي، في الوقت نفسه تم التنسيق بين الأتحاد الأوروبي وجنوب إفريقيا حول قضايا الأمن والسلام و متغيرات السياسة الأمريكية التي رمت بشراكتها مع أوروبا عرض الحائط عن طريق التنسيق مع الروس وتغيير بوصلة الخطاب والموقف من أوكرانيا وجزيرةغرينلاند و إنضمام كندا الى الولايات المتحدة وكانت مصر ودول الخليج العربي قد رفضت على العموم قرار دونالد ترمب الرامي إلى ترحيل الغزيين الى وجهات أخرى وهذا موقف مشرف يتقاطع مع موقف الأتحاد الأوروبي .

محمد ولد سيدي كاتب صحفي