
لا يملك الفلسطيني إلا هوية واحدة، مرتبطة بأرضه ووجدانه ،هي الهوية الفلسطينية شأنه في ذلك شأن باقي شعوب العالم، وبالتالي سيظل يكافح ويدافع عن أرضه وعرضه بالغالي والنفيس ، وسيقدم من التضحيات ،ويبدع في العمليات مالم يبدع غيره، وليست عملية طوفان الأقصى الخارقة ،والمحكمة الدقة والتنفيذ إلا دليلا على الإصرار و البطولة في التحدي وكسر شوكة القوة والغطرسة الصهيونية و حين تمطر غزة حدودها برشقات من الصواريخ والمسيرات ،ويقذف حزب الله وابل من العيارات الثقيلة والطائرات المسيطرة، يولي الإسرائيليون وجوههم نحو هوياتهم الأصلية عبر مطار بنغوريون وهم من كل حدب جاؤوا الى فلسطين.
هكذا رد دونالد ترمب على مؤتمر السلم الذي انعقد في نواكشوط في نسخته الخامسة ، مقترح نقل الأسرى المحررين من سجون الإحتلال الى دول الطوق أو الى دول عربية أخرى.
إن رؤية دونالد ترمب إن قبلها الغزيون _ ولن يقبلوها_ ستكون نسخة بلفورية أخرى، وما بعد تغريب الأسرى الى أوطان أخرى، إلا تهجير جماعي للفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة الى الدول الأخرى،حتى قيادة السلطة الفلسطينية فإنها لم تسلم من فلسفة الإبعاد والتهجير الجماعي والغدر .
إن تكرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للمرة الثانية مقترح إقامات للفلسطينيين يوحي بإمكانية عودة الحرب بشكل أبشع مما يطرح مخاوف حول إحداث مزيد من القلاقل والفوضى الخلاقة والتشرذم في الأقطار العربية أنى كان ولاءها للغرب ،وأنى كان تعنتها وليس سقوط نظام بشار الأسد بصفة دراماتيكية إلا دليلا على ذلك وبالتالي فلا مانع من إحداث بؤر صراعات وحراكات شعبوية في المستقبل المنظور.
إن أربع سنوات من حكم دونالد ترمب بدأها بأطماع توسعية من قناة بنما الى دولة كندا وصولا الى جزيرة جريلاند يرفع من سياق الخوف خاصة بعد تلويح البلدوزر أيلول ماسك بدعم التيارات اليمينية في أوروبا و المخططات الكيدية التي ينظر بها ترمب للشرق الأوسط و أوروبا لابد أن تكون له رؤية أكثر سوءا لإفريقيا التي لا تزيد من أوجاع التطاحن على السلطة والفساد والصراعات البينية .
محمد ولد سيدي _ المدير الناشر