الصحافة في أتعس أيامها _ بروين حبيب

أحد, 12/02/2018 - 23:55

ﺃﻗﺴﻰ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻧﺴﻤﻌﻪ ﻋﻦ ﻣﻬﻨﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﻫﻲ ﺃﻧﻬﺎ ‏« ﻓﻲ ﻣﻌﻈﻤﻬﺎ ﻓﻦ ﺷﻠﻞ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ‏» ، ﺇﻧّﻬﺎ ﻣﻘﻮﻟﺔ ﻋﺎﻟﻘﺔ ﻓﻲ ﺫﻫﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﻣﺪ ﻃﻮﻳﻞ، ﻭﻟﻸﺳﻒ ﻻ ﺃﺗﺬﻛﺮ ﻣﻦ ﻗﺎﻟﻬﺎ ﻭﻓﻲ ﺃﻱ ﺇﻃﺎﺭ .
ﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﺗﺬﻛﺮﻩ ﻫﻮ ﺃﻥ ﻣﻬﻨﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﻭﺻﻔﺖ ﺑﻤﻬﻨﺔ ﺍﻟﻤﺘﺎﻋﺐ، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻣﻬﻨﺔ ﻣﻤﻘﻮﺗﺔ ﺣﺘﻰ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻬﺎ، ﻻ ﻷﻧﻬﺎ ﻣﻬﻨﺔ ﻣﺘﺎﻋﺐ ﻓﻌﻼ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻣﻬﻨﺔ ﺗﺬﻝُّ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻓﻲ ﻟﻘﻤﺔ ﻋﻴﺸﻪ، ﻭﺗﺤﻮّﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺑﻮﻕ، ﺣﺘﻰ ﺇﻥ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻭﺻﻒ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﻣﻬﻨﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻲ ﺑﺜﻼﺙ ﻣﺮﺍﺣﻞ : ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻠﻌﻖ، ﺛﻢ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻻﺳﺘﺴﻼﻡ، ﺛﻢ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ، ﻣﻊ ﺃﻧﻨﻲ ﺧﻼﻝ ﺗﺠﺮﺑﺘﻲ ﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ ﻟﻢ ﺃﺻﺎﺩﻑ ﺃﻱ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﻟﻢ ﺃﺳﻤﻊ ﺑﺼﺤﺎﻓﻲ ﺍﻋﺘﺰﻝ ﺍﻟﻤﻬﻨﺔ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﻓﻨﺎﻧﻮﻥ ﻋﻠﻨﺎ ﺳﻮﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ . ﺇﺫ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻬﻨﺔ ﺗﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺮﻳﻖ ﻣﺎ ﻳﺠﻌﻞ ﻛﺜﻴﺮﻳﻦ ﺧﺎﺭﺝ ﻣﻴﺪﺍﻧﻬﺎ ﻳﻤﺎﺭﺳﻮﻧﻬﺎ ﺃﻭ ﻳﺘﻄﻔﻠﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ .
ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻬﻮﺍﺗﻒ ﺍﻟﺬﻛﻴﺔ، ﻭﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻓﻲ ﻟﻤﺢ ﺍﻟﺒﺼﺮ ﻋﺒﺮ ﺷﺒﻜﺎﺕ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻲ، ﺃﺻﺒﺢ ﺃﻏﻠﺐ ﺍﻟﻨّﺎﺱ ﺻﺤﺎﻓﻴﻴﻦ ﺃﻭ ﻣﺎ ﺷﺎﺑﻪ ﺫﻟﻚ، ﻓﺎﻟﻤﻬﻨﺔ ﺍﻟﺒﺮّﺍﻗﺔ، ﺟﻌﻠﺖ ﻣﻦ ﻫﺐ ﻭﺩﺏ ﻳﻤﺎﺭﺳﻬﺎ ﺑﻄﺮﻳﻘﺘﻪ، ﺣﺘﻰ ﺑﺎﺕ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻲ ﺑﺪﻭﻥ ﻋﻤﻞ . ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﺇﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﺮﻭﺀﺓ ﻭﺍﻷﺩﺏ ﻻ ﻳُﻘﺮﺃ، ﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﺨﻄﺌﺎ، ﻭﺃﻋﺘﻘﺪ ﺃﻧﻪ ﺃﻭﺳﻜﺎﺭ ﻭﺍﻳﻠﺪ، ﺭﺣﻞ ﻋﻦ ﻋﺎﻟﻤﻨﺎ ﻣﻨﺬ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻗﺮﻥ، ﻭﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﺫﻟﻚ، ﻫﻞ ﻷﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﻓﻌﻼ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﺮﻭﺀﺓ؟ ﺃﻡ ﻷﻥّ ﺃﻫﺪﺍﻓﻬﺎ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻋﻦ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻨﺒﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻌﺮﻓﻬﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﻲ ﻗﻠّﺔ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻨﺎﻭﻳﻦ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ . ﻓﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﺇﻥ ﺃﻋﺘﺒﺮﻧﺎﻩ ﻳﻘﺎﺭﺏ ﺍﻟﺨﻤﺴﻤﺌﺔ ﺳﻨﺔ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﺮﻳﺌﺎ، ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ، ﻛﻮﻥ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨّﺎﺱ ﻛﺎﻥ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ﺃﻭ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﻋﻠﻰ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻳﻌﻤﻞ ﺃﺟﻴﺮﺍ ﻟﺪﻯ ﺗﺎﺟﺮ ﺃﻭ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺗﺠّﺎﺭ ﺃﻭ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻹﻳﺼﺎﻝ ﻣﻨﺎﺷﻴﺮ ﺍﻟﻤﻠﻚ . ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳُﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻜﺲ ﺫﻟﻚ؟ ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳُﻬﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﺃﻫﺎﻧﻪ ﺑﻴﺮﻧﺎﺭﺩ ﺗﺎﺑﻲ ﻣﺜﻼ ﺣﻴﻦ ﻗﺎﻝ ‏« ﻣﺎ ﺣﺎﺟﺘﻨﺎ ﻟﺸﺮﺍﺀ ﺻﺤﻴﻔﺔ، ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻨﺎ ﺷﺮﺍﺀ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻲ؟ ‏» ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻏﻢ ﺷﻬﺮﺗﻪ ﻛﺮﺟﻞ ﺃﻋﻤﺎﻝ، ﻫﺰﻣﻪ ﺑﺮﻳﻖ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﻓﻤﺎﺭﺳﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﺗﻠﻔﺰﻳﻮﻧﻴﺔ ﻗﺪﻣﻬﺎ، ﺑﻞ ﺗﺴﻠّﻖ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺟﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺃﻗﻄﺎﺏ ﻣﻘﻮﻟﺘﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻻ ﻳﺪﺭﻱ ﻭﺟﺴّﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﻣﺴﻴﺮﺗﻪ .
ﻫﻞ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺤﻘﻴﺮ ﺍﻟﻤﻬﻨﺔ ﻷﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻲ ﻳُﺸﺘﺮﻯ ﻓﻲ ﺣﺎﻻﺕ ﻣﻌﻴﻨﺔ؟ ﺃﻡ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻋﻤﻞ ﻳﺘﻘﻨﻪ ﻭﻳﻘﺪّﻣﻪ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﻤﻮﺍﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ ﻟﺼﺎﺣﺐ ﺍﻟﻌﻤﻞ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻧﻘﻒ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﻨﺘﻮﺝ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﻛﻴﻔﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻧﻮﻋﻪ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺗﻘﻴﻴﻢ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ، ﺗﺼﻨﻒ ﺍﻟﻤﻨﺘﻮﺝ ﺣﺴﺐ ﻧﻮﻋﻴﺘﻪ، ﻭﻧﻘﻒ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺘﺎﺝ ﺍﻹﻋﻼﻣﻲ ﺑﻤﻮﺍﻗﻒ ﻣﺘﻀﺎﺭﺑﺔ، ﻣﻬﻴﻨﺔ ﻭﻏﻴﺮ ﻣﻬﻨﻴﺔ، ﻭﻃﺎﻋﻨﺔ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﺸﺨﺺ؟ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﺎ ﻓﻜّﺮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﻒ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ ﺇﻋﻼﻣﻲ ﻣﺘﺨﺮّﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ، ﻭﺃﻣﺎﻡ ﻋﻴﻨﻴﻪ ‏« ﻧﺠﻢ ‏» ﻣﻦ ﻧﺠﻮﻡ ﺷﺎﺷﺘﻨﺎ ﻣﺜﻞ ﺟﻮﺭﺝ ﻗﺮﺩﺍﺣﻲ، ﺃﻭ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﺑﻦ ﻗﻨﺔ، ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻻ ﺍﻟﺤﺼﺮ، ﻫﻞ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﺍﻹﻓﻼﺕ ﻣﻦ ﺳﺤﺮ ﺍﻟﻜﺎﺭﻳﺰﻣﺎ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﻟﻜﻠﻴﻬﻤﺎ؟ ﻧﺒﺮﺓ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﺍﻟﻤﺘﻤﻴﺰﺓ، ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻹﻟﻘﺎﺀ، ﻭﺍﻟﺸﻬﺮﺓ ﺍﻟﻮﺍﺳﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻﺣﻘﺖ ﻛﻠﻴﻬﻤﺎ؟ ﻣﻦ ﺍﻟﺼّﻌﺐ ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ ﻣﻦ ﺇﻏﺮﺍﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻟﻚ ﺑﺎﻟﻨّﻤﺎﺫﺝ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺮﺑﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺮﺷﻬﺎ ﺃﻭﺑﺮﺍ ﻭﻳﻨﻔﺮﻱ، ﺑﻘﺎﻋﺪﺓ ﺷﻌﺒﻴﺔ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﻻ ﻣﺜﻴﻞ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ . ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻣﺎﺭﻱ ﻛﻮﻟﻔﻦ ﺑﺠﻨﻮﻧﻬﺎ ﻭﻋﺸﻘﻬﺎ ﻟﻨﻘﻞ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻣﻦ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﺤﺪﺙ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻣﺎﺗﺖ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻘﺼﻒ ﻓﻲ ﺣﻤﺺ، ﻳﻈﻞ ﻟﻬﺎ ﺳﺤﺮﻫﺎ ﺍﻟﺨﺎﺹ، ﻭﻫﻲ ﺑﻌﻴﻦ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻣﺜﻞ ﻗﺮﺍﺻﻨﺔ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻟﻐﺎﺑﺮ، ﻭﻫﻲ ﺷﺒﻪ ﻣﺪﻣّﺮﺓ ﻣﻦ ﻛﻢّ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺠﺮّﻋﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﻏﻄﺘﻬﺎ . ﻭﺇﻥ ﻧﺴﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﺎﺗﺖ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻬﻢ، ﻭﺇﻥ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻣﺠﺮّﺩ ﺭﻗﻢ ﻓﻲ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﻏﺘﻴﻠﻮﺍ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ، ﻓﻘﺪ ﻭﺟﺪﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﻮﻟﻴﻮﻭﺩ ﻣﺎﺩﺓ ﻟﻔﻴﻠﻢ ﻳﺠﻤّﺪ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﻭﻕ ﻋﻨﺪ ﻣﺘﺎﺑﻌﺘﻪ .
ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺑﺮّﺍﻕ ﻣﺜﻞ /22 02/2012 ﻏﻴﺮ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻣﻘﺘﻠﻬﺎ، ﻧﺴﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻮﻥ ﺳﺮﻳﻌﺎ، ﺣﺘﻰ ﺃﻋﺎﺩﻫﺎ ﻣﺎﺗﻴﻮ ﻫﻴﻨﻤﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺫﻫﺎﻥ ﻋﺒﺮ ﻓﻴﻠﻤﻪ ‏« ﺣﺮﺏ ﺧﺎﺻّﺔ ‏» ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺴّﺪﺕ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﻤﺜﻠﺔ ﺭﻭﺯﺍﻣﻮﻧﺪ ﺑﻴﻚ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻛﻮﻟﻔﻦ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺮﻋﺐ . ﺍﻟﻔﻴﻠﻢ ﺫﺑﺢ ﻣﻨﺘﻘﺪﻱ ﻣﻬﻨﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺭﻳﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺭﻳﺪ، ﺣﻴﻦ ﺃﺑﺮﺯ ﺇﻋﻼﻣﻴﻴﻦ ﻳﻐﺎﻣﺮﻭﻥ ﺑﺤﻴﺎﺗﻬﻢ ﺑﺪﻭﻥ ﺃﻱ ﺿﻤﺎﻧﺎﺕ . ﻟﻘﺪ ﺗﻜﺮﺭﺕ ﻛﻠﻤﺔ ‏« ﻓﺮﻱ ﻻﻧﺴﺮ ‏» ﻋﺪﺓ ﻣﺮﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺇﻋﻼﻣﻴﻴﻦ ﺟﺬﺑﺘﻬﻢ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻤﻮﺕ، ﻭﺃﺭﺍﺩﻭﺍ ﺇﻳﺼﺎﻟﻬﺎ ﺑﺄﻱ ﺛﻤﻦ . ﺍﻟﺮﻗﻢ ﺍﻟﻤﺨﻴﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻠﻐﻪ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻴﻴﻦ ﺍﻟﻤﻘﺘﻮﻟﻴﻦ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺆﺭ ﺍﻟﺴﺎﺧﻨﺔ ﺧﻼﻝ 2018 ﺻﻌﻖ ﻣﻦ ﺍﻋﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺼﻔﻴﺎﺕ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ﻟﻺﻋﻼﻣﻴﻴﻦ ﻗﺪ ﺗﺼﺒﺢ ﺣﺪﺛﺎ ﻋﺎﺭﺿﺎ ﻟﻦ ﻳﺘﻜﺮﺭ ﺑﺎﻟﺴﻌﺎﺭ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﺗﺴﻌﻴﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻣﺜﻼ .
ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﻠﺲ ﺧﻠﻒ ﻣﻜﺘﺒﻪ ﻭﻳﺼﻮﻍ ﻣﺎ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﻫﺪﻭﺀ، ﻭﺫﺍﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻤﺼُّﻪ ﺍﻟﻤﻬﻨﺔ، ﻓﺘﻨﻔﻠﺖ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺃﺻﺎﺑﻌﻪ، ﻭﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﻳﺼﺒﺢ ﻧﺠﻤﺎ، ﻭﺁﺧﺮ ﻳﻤﻮﺕ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ، ﺗﻨﻜﺸﻒ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ﻭﻫﻲ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻣﻦ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﺬﻱ ‏« ﻻ ﻳُﻘﺮﺃ ‏» ﻭﻳﺘﻬﻢ ﺑﺄﻟﻒ ﺗﻬﻤﺔ . ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ، ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺟﻴﺪﺓ، ﻭﺃﺧﺮﻯ ﺳﻴﺌﺔ، ﻣﺜﻞ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﻬﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ . ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻬﻨﺔ ﺃﻧّﻬﺎ ﺗﻀﻠﻞ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ، ﺃﻭ ﺗﺸﻮﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ، ﺃﻭ ﺗﺘﺴﺘﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻈّﺎﻟﻢ، ﻓﻘﺪ ﺍﻧﻘﺴﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻨﺬ ﺍﻷﺯﻝ ﺑﻴﻦ ﻓﻴﻠﻘﻲ ﺍﻟﺸﺮ ﻭﺍﻟﺨﻴﺮ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻬﻨﺔ ﻻ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ . ﻓﻘﺪ ﺗﻜﻤﻦ ﻏﺮﺍﺑﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻋﺸﺎﻗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺠﺎﻧﻴﻦ ﺣﻴﻦ ﻳﻨﺪﻓﻊ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺮﻯ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺍﻵﺧﺮ، ﻏﻴﺮ ﻣُﺒﺼﺮٍ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺼﻌﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻠﻜﻬﺎ ﺍﻟﻨّﺠﻢ ﻟﻴﺒﻠﻎ ﺭﻛﺢ ﺍﻷﺿﻮﺍﺀ، ﻭﻫﻲ ﻃﺮﻳﻖ ﺷﺎﺋﻜﺔ، ﺗﺘﻄﻠﺐ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺪّ، ﻭﺍﻹﺻﺮﺍﺭ، ﻭﺍﻟﺨﺴﺎﺭﺍﺕ، ﻓﻠﻴﺲ ﻛﻞ ﻧﺠﻢ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﺷﺨﺼﺎ ﺳﻌﻴﺪﺍ، ﻭﻣﺪﻟّﻼ، ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻭﻟﻴﺲ ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺍﻵﺧﺮ ﻗﺎﺑﻼ ﻟﻠﺒﻴﻊ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﺀ .
ﻭﺿْﻊٌ ﻗﺪ ﻻ ﻳﻔﻬﻤﻪ ﻋﺎﻟﻤﻨﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺎ ﺃﻥ ﺩﺧﻞ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ، ﺣﺘﻰ ﺟﺜﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺮﻗﻤﻴﺔ، ﻓﺨَﺮّ ﻣﻨﻬﺎﺭﺍ، ﻫﻨﺎﻙ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﺄﻛﻤﻠﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻳﺸﻴّﺪ ﺻﺮﺡ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ، ﻣﺒﻨﻲ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﻠﻮﻏﺎﺭﺗﻤﻴﺔ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺔ، ﻋﺎﻟﻢ ﻳﻨﻘﻞ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻣﻦ ﻛﻮﻛﺐ ﺍﻟﻤﺮﻳﺦ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ، ﻓﻴﻤﺎ ﺇﻋﻼﻣﻨﺎ ﻳﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﺻﻨﺎﻋﺔ ‏« ﺭﺟﻞ ﺩﻳﻦ ‏» ﺑﺪﻳﻞ ﻟﻠﺬﻱ ﺃﺣﺮﻗﺘﻪ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ، ﻟﻴﻘﻮﺩ ﺷﻌﻮﺑﻨﺎ ﻧﺤﻮ ﻣﻌﺘﻘﺪﺍﺕ ﺃﻗﻞ ﺣﺪّﺓ ﻋﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﺒﻌﺖ ﺑﻬﺎ ﺃﺟﻴﺎﻝ ﺳﺎﺑﻘﺔ ! ﻫﻨﺎﻙ ﻋﺎﻟﻢ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻋﻨّﺎ ﺗﻤﺎﻣﺎ، ﻳﺴﺘﺜﻤﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺑﻜﻞ ﺗﻔﺎﺻﻴﻠﻪ، ﺑﺎﺣﺜﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺒﻖ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ، ﻓﻴﺴﺘﺜﻤﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻧﺴﻤﻊ ﻟﻬﺎ ﻣﺜﻴﻼ، ﺃﻭ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻠﺐ ﻣﺸﺎﻋﺮﻧﺎ ﺭﺃﺳﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﺐ ﻷﻧّﻬﺎ ﺗﻼﻣﺲ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺘﻨﺎ، ﻏﻴﺮ ﺁﺑﻬﺔ ﻷﻱ ﺑﻠﺪ ﺃﻭ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﺃﻭ ﻟﻐﺔ ﻧﻨﺘﻤﻲ .
ﻣﺎﺫﺍ ﻟﻮ ﺭﻓﻊ ﺃﻭﺳﻜﺎﺭ ﻭﺍﻳﻠﺪ ﺭﺃﺳﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﺮﻩ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻭﺃﻟﻘﻰ ﻧﻈﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﻴﻌﺎﺕ ﻛﺘﺒﻪ؟ ﻣﺎﺫﺍ ﻟﻮ ﻋﺮﻑ ﺃﻥ ﻣﺒﻴﻌﺎﺕ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺗﺤﻘﻖ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ ﻣﻠﻴﺎﺭﺍﺕ ﺟﻨﻴﻪ ﺍﺳﺘﺮﻟﻴﻨﻲ ﺳﻨﻮﻳﺎ ﻣﻨﺬ 2016 ﻓﻲ ﺑﻼﺩﻩ، ﺗﺮﺍﻩ ﺳﻴﻠﻘﻲ ﺑﻤﻘﻮﻟﺘﻪ ﺍﻟﻐﺒﻴﺔ ﺗﻠﻚ ﻓﻲ ﻭﺟﻮﻫﻨﺎ؟ ﻣﺎﺫﺍ ﻟﻮ ﻋﺮﻑ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﻥ ﺍﻹﺩﻣﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺘﺮﻧﺖ، ﻫﻮ ﺇﺩﻣﺎﻥ ﻧﺎﺑﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻀﻮﻝ ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺨﺒﺮ، ﻭﻫﻮ ﺇﺩﻣﺎﻥ ﻓﺎﻕ ﺍﻹﺩﻣﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺨﺪﺭﺍﺕ؟ ﺗﺮﺍﻩ ﺳﻴﺼﺪّﻕ؟
٭ ﺷﺎﻋﺮﺓ ﻭﻛﺎﺗﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻬﻮﺍﺗﻒ ﺍﻟﺬﻛﻴﺔ، ﻭﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻓﻲ ﻟﻤﺢ ﺍﻟﺒﺼﺮ ﻋﺒﺮ ﺷﺒﻜﺎﺕ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻲ، ﺃﺻﺒﺢ ﺃﻏﻠﺐ ﺍﻟﻨّﺎﺱ ﺻﺤﺎﻓﻴﻴﻦ ﺃﻭ ﻣﺎ ﺷﺎﺑﻪ ﺫﻟﻚ، ﻓﺎﻟﻤﻬﻨﺔ ﺍﻟﺒﺮّﺍﻗﺔ، ﺟﻌﻠﺖ ﻣﻦ ﻫﺐ ﻭﺩﺏ ﻳﻤﺎﺭﺳﻬﺎ ﺑﻄﺮﻳﻘﺘﻪ، ﺣﺘﻰ ﺑﺎﺕ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻲ ﺑﺪﻭﻥ ﻋﻤﻞ .
ﻣﺎﺫﺍ ﻟﻮ ﺭﻓﻊ ﺃﻭﺳﻜﺎﺭ