سيرغن بولس ..وجها الشعر والنثر

أربعاء, 11/21/2018 - 21:22

ﺑﻴﻦ ﻋﺎﻣﻲ 1964 ﻭ 1968 ﻧﺸﺮ ﺳﺮﻛﻮﻥ ﺑﻮﻟﺺ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﻮﻳﻬﺎ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ‏« ﻋﺎﺻﻤﺔ ﺍﻷﻧﻔﺎﺱ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ‏» ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﺣﺪﻳﺜﺎ . ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻘﻂ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻋﺸﺮﺓ ﺗﺸﺬ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ‏( ﻫﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﻄﺖ ﻋﻨﻮﺍﻧﻬﺎ ﻟﻠﻜﺘﺎﺏ ‏) ﺣﻴﺚ ﻧﺸﺮﺕ ﻓﻲ 1992 ﺗﺎﺭﻛﺔ ﻣﺴﺎﻓﺔ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﻋﺎﻣﺎ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﺑﻴﻦ ﺁﺧﺮ ﺳﺎﺑﻘﺎﺗﻬﺎ . ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺪﻓﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺴﺎﺅﻝ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﻗﺼﺺ ﺗﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻟﻔﺎﺻﻞ ﻟﻢ ﻳﻀﻤّﻬﺎ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، ﺃﻭ ﺃﻥ ﺳﺮﻛﻮﻥ ﺗﻮﻗّﻒ ﻃﻴﻠﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﻋﻦ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﻣﻨﺼﺮﻓﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻭﺩﺭﺍﺳﺘﻪ ﻭﺗﺮﺟﻤﺘﻪ .
ﻛﺎﻥ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺴﺘﻴﻨﻴﺎﺕ ﺫﺍﻙ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺮ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺭﺑﻤﺎ ﻣﺎﻝ ﻛﺎﺗﺒﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻣﻮﻫﺒﺔ ﺍﻟﻘﺺ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻠﻬﺎ ﻗﺼﺺ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ . ﻻ ﻳﻈﻬﺮ ﺳﺮﻛﻮﻥ ﺑﻮﻟﺺ ﻫﻨﺎ ﺷﺎﻋﺮﺍ ﺍﻟﺘﻔﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻣﺠﺮّﺑﺎ ﻗﻠﻤﻪ ﻓﻴﻬﺎ، ﺑﻞ ﻫﻲ ﻗﺼﺺ ﺭﺍﺋﺪﺓ ﺫﻫﺒﺖ ﻓﻲ ﻟﻐﺘﻬﺎ ﻭﺗﻘﻨﻴّﺘﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻨﻴﺔ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻭﺑﻨﺎﺋﻴﺘﻪ . ﻭﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻛﺎﺗﺒﻨﺎ ﻓﻲ ﻧﺜﺮﻩ، ﻫﻮ ﻏﻴﺮﻩ ﻓﻲ ﺷﻌﺮﻩ، ﺫﺍﻙ ﺃﻥ ﻣﺎ ﺍﺣﺘﻮﺗﻪ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﻫﺬﻩ ﺣﺎﻓﻞ ﺑﺎﻟﺸﻌﺮ . ﺃﻗﺼﺪ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺨﻠّﻞ ﺍﻟﺴﺮﺩ ﺍﻟﻌﺎﺩﻱ ﻭﺗﻘﺎﻃِﻌُﻪ، ﺑﺄﻥ ﺗُﺪﺧﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺎ ﻗﺪ ﻳﺒﺪﻭ، ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻦ ﺑﺎﻷﻣﺪﺍﺀ ﺍﻟﻮﺍﺳﻌﺔ ﺍﻟﻤﺘﺎﺣﺔ ﻟﻔﻨﻮﻥ ﺍﻟﺴﺮﺩ، ﺗﻠﻬّﻴﺎ ﻭﺍﺳﺘﻄﺮﺍﺩﺍ ﻭﺧﺮﻭﺟﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ . ﻓﻲ ﺃﺣﻴﺎﻥ ﻧﻔﺎﺟﺄ ﻫﻨﺎ ﺑﺎﻟﻘﻮّﺓ ﺍﻟﻤﺒﺎﻟِﻐﺔ ﻟﺪﻯ ﺍﺧﺘﺘﺎﻡ ﻗﺼﺔ ﻣﺎ، ﻭﺃﺫﻛﺮ ﻫﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﻗﺼﺔ ‏« ﻏﺮﻓﺔ ﻣﻬﺠﻮﺭﺓ ‏» ﺣﻴﺚ ﻳﻘﺒﺾ ﺑﻄﻠﻬﺎ ﻳﻮﺳﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺎﺭﺓ ﻟﻤﻌﺸﻮﻗﺘﻪ ﻭﻳﺤﺘﻔﻆ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻔﻪ ﺗﺎﺭﻛﺎ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﻓﺎﺭﻏﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﺟﻪ . ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻄﻮﺭ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﻟﻢ ﻧُﻬﻴّﺄ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﺘﺸﻮّﻩ . ﻓﺎﺟﺄﻧﺎ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ، ﻭﻫﻮ ﺩﺃﺏ ﻋﻠﻰ ﻣﻔﺎﺟﺄﺗﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﻛﻠﻬﺎ، ﻣُﺪﺧﻼ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﺘﻈَﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻛﻨﺎ ﺣﺴﺒﻨﺎ ﺃﻧﻨﺎ ﺯُﻭّﺩﻧﺎ ﺑﺎﻟﺒﺮﻭﻓﺎﻳﻞ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻟﻠﻘﺼﺔ . ﻛﺄﻧﻪ، ﻓﻴﻤﺎ ﻫﻮ ﻳﻜﺘﺐ، ﻳﺤﺲ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺠﺮﻳﺎﻥ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ، ﺍﻟﺴﺮﺩﻱ ﺍﻟﻤﺤﺾ، ﻟﻠﻘﺺّ ﻫﻮ ﺫﻭﺍﺀ ﻭﻣﻮﺕ . ﻟﺘﻔﺎﺩﻱ ﺫﻟﻚ ﻳﺠﺪ ﺃﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺑﻘﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻘﻄﻊ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ، ﻛﺄﻧﻪ ﻳﻀﻊ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﻟﻌﻤﻞ ﺁﺧﺮ ﺟﺪﻳﺪ .
ﺳﺮﻛﻮﻥ ﺑﻮﻟﺺ ﻳﺨﺎﻑ ﺍﻟﻤﻮﺍﺕ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﺍﻩ ﻣﺘﻤﺜّﻼ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﺼﺪﺭ ﻋﻨﻪ ﺷﻲﺀ ﻻ ﻳﺒﻬﺮ . ﻛﻞ ﻛﻠﻤﺔ ﺗﻜﺘﺐ ﺣﺮﻱّ ﺑﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻀﻲﺀ . ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠّﻖ ﺑﺎﻟﺠﻤﻠﺔ، ﺃﻭ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺑﺎﻟﻤﻘﻄﻊ ﻭﻣﻌﻨﺎﻩ . ﺗﻠﻚ ﻫﻲ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺣﺴﺐ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﺠﺎﺭﻱ . ﺍﻟﺴﺮﺩ ﺍﻟﺸﻌﺮﻱ ﻋﻨﺪ ﺑﻮﻟﺺ ﻧﺠﺪﻩ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﻲ ﺗﻮﺯﻳﻊ ﻏﺮﺍﺋﺐ ﻃﻴﻮﺭﻩ ﻭﺣﻴﻮﺍﻧﺎﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺼﺺ، ﺍﻟﺼﻔﺤﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﺪﺃ ﻗﺼﺔ ‏« ﻋﺎﺻﻤﺔ ﺍﻷﻧﻔﺎﺱ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ‏» ، ﺟﻌﻠﻬﺎ ﺳﺮﻛﻮﻥ ﻟﻮﺻﻒ ﺣﺼﺎﻥ ﺍﻟﻌﺮﺑﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﺮﻫﻤﺎ ﻫﻮ ﻭﻭﺍﻟﺪﻩ، ﺑﻞ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﺤﺼﺎﻥ ﺗﺨﺼﻴﺼﺎ، ﺃﻭ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺤﺼﺎﻥ، ﺑﻤﺎ ﻳﻨﺎﺳﺐ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻻ ﺗﺰﻳﺪ ﻋﺪﺩ ﺻﻔﺤﺎﺕ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ .
ﺃﻣﺎ ﻃﻴﻮﺭﻩ ﻓﺘﺤﻀﺮ ﺑﻐﺮﺍﺑﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮ . ﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺗﺘﺸﺒﻪ ﺍﻟﻄﻴﻮﺭ ﺑﻨﺎ، ﻧﺤﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ، ﺃﻭ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﻀﻴﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻌﺎﻧﻴﻪ، ﻭﺇﻥ ﺑﺎﺳﺘﻘﻼﻝ ﻛﺎﻣﻞ ﻋﻨﺎ . ﻃﺎﺋﺮ ﺍﻟﺨﻄﺎﻑ ﻣﺜﻼ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺺ، ﻟﻢ ﻳﻈﻬﺮ ﻣﺮّﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﻬﻰ، ﻟﻜﻨﻪ، ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ، ﻟﺤﻈﺔ ﺗﺬﻛّﺮ ﺑﻄﻠﻪ ﻟﻪ، ﺫﻛّﺮ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺑﺨﻄﺎﻑ ﺁﺧﺮ ﺑﻨﻰ ﻟﻌﺎﺋﻠﺘﻪ ﻋﺸّﺎ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﺎﺽ . ﺛﻢ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮ ﺍﻟﻀﺨﻢ، ﺍﻟﻄﺎﺋﺮ ﺍﻵﺧﺮ، ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻂّ ﺑﺴﺎﻗﻴﻦ ﺣﻤﺮﺍﻭﻳﻦ ﻃﻮﻳﻠﺘﻴﻦ ﻗﺮﺏ ﺟﺜﺔ ﺍﻟﻘﻄﺔ ﻭﺟﻌﻞ ‏« ﻳﺘﺸﻤﻢ ﺑﻤﻨﻘﺎﺭ ﻛﺌﻴﺐ ﺟﺜﺔ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﺍﻟﻤﺘﻘﺮّﻥ ‏» . ﺛﻢ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻃﻮﺍﻁ، ﺫﻟﻚ ﺍﻷﻋﻤﻰ، ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻞ ﻳﻀﺮﺏ ﺑﺠﻨﺎﺣﻴﻪ ﺍﻟﺠﻠﺪﻳﻴﻦ ﺟﺪﺭﺍﻥ ﺍﻟﻐﺮﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺩﺧﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﺨﻄﺄ . ﺛﻢ ﺍﻟﻀﻔﺪﻋﺔ، ﺛﻢ ﺍﻟﻔﺄﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻤﺴﻜﻪ ﻣﻦ ﺫﻧﺒﻪ ﻳﺪ ﻃﻔﻞ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﺮﺑﺔ ﺍﻟﻐﺮﻳﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻜﻨﻬﺎ ﻋﺎﺋﻠﺔ ﻏﺠﺮﻳﺔ ﻏﺮﻳﺒﺔ . ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﺮﺑﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺑﻴﺖ ﺗﻘﻴﻢ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻐﺠﺮﻳﺔ ﻣﻊ ﺍﺑﻨﻬﺎ ﻭﻓﺄﺭﻩ ﻭﺯﻭﺟﻬﺎ ﺍﻟﻤﻴّﺖ ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﺍﻹﻗﺎﻣﺔ ﻫﻨﺎ، ﺣﻴﺚ ﻫﻮ . ﻭﻫﻨﺎ، ﻟﻜﻲ ﻳﻨﻬﻲ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﺘﻼﺀﻡ ﻣﻊ ﻏﺮﺍﺑﺔ ﺷﺨﺼﻴﺎﺗﻬﺎ، ﺃﻭ ﻏﺮﺍﺑﺔ ﻣﺨﻠﻮﻗﺎﺗﻬﺎ، ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺗﺴﺄﻝ ﺯﺍﺋﺮﻫﺎ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪﻫﺎ، ﺫﺍﻫﺒﺎ ﺑﻐﺮﺍﺑﺔ ﺍﻟﻌَﺮﺑﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻌﺪ، ﻛﺄﻥ ﻳﻀﻴﻒ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﻏﺮﻓﺔ ﻟﻠﺪﻋﺎﺭﺓ .
ﻋﺎﻟﻢ ﺳﺮﻛﻮﻥ ﺑﻮﻟﺺ ﻫﻮ ﻓﻲ ﻗﻔﺰ ﺩﺍﺋﻢ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻐﺮﺍﺑﺔ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺍﻟﻐﺮﺍﺑﺔ ﺍﻟﻄﺎﻟﻌﺔ ﻣﻦ ﻋﺎﻟﻢ ﻃﺒﻴﻌﻲ ﻭﺣﻘﻴﻘﻲ . ﻟﻴﺲ ﻣﺤﺾ ﺗﻮﻟﻴﻒ ﻗﺼﺼﻲ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻘﺒﻴﺤﺔ ﺍﻟﺒﺸﻌﺔ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﺸﻬﻮﺓ ﺍﻟﻌﻨﻴﻔﺔ، ﻓﻬﺬﺍ ﻣﻤﺎ ﻻ ﻳﺨﺎﻟﻒ ﺇﻻ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺮﺑﻂ ﺍﻟﺴﺎﺫﺝ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺮﻏﺒﺔ، ﻛﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﻔﻮﺭ ﻭﺍﻟﻘﺒﺢ . ﻫﻮ ﻋﺎﻟﻢ ﻃﺒﻴﻌﻲ، ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺫﺍﺕ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﻭﺑﺸﺮ ﻋﺎﺋﺪﻭﻥ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻫﺮﻭﺏ ﺃﻭ ﻣﺘﻬﻴّﺌﻮﻥ ﻟﺮﻛﻮﺏ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭﺍﺕ ﺫﻫﺎﺑﺎ، ﺃﻭ ﻭﺍﺟﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻳﻌﻴﺸﻮﻧﻪ ﻫﻮ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻧﻔﺎﺱ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ .
‏« ﻋﺎﺻﻤﺔ ﺍﻷﻧﻔﺎﺱ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ‏» ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻗﺼﺼﻴﺔ ﺃﻋﺎﺩﺕ ﻣﻨﺸﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﺇﺻﺪﺍﺭﻫﺎ ﻟﻠﺸﺎﻋﺮ ﻭﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺳﺮﻛﻮﻥ ﺑﻮﻟﺺ ﻣﻦ ﺿﻤﻦ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻹﻋﺎﺩﺓ ﻃﺒﻊ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﺍﻷﺧﺮﻯ - 207 ﺻﻔﺤﺎﺕ - .2018
٭ ﺭﻭﺍﺋﻲ ﻟﺒﻨﺎﻧﻲ