أقلام مأجورة بدون ثمن

جمعة, 12/28/2018 - 17:34

” الدين النصيحة ” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

النقد هو توجيه ودعم بطريقة غير مباشرة لبناء الأشخاص والأفكار، منبعه المحبة والسماحة، وكل إنسان يحتاج النقد البنّاء في حياته للنهوض والتقدم، والناقد يعالج السلبيات في المجتمع، بغية التحسين منه، وتوجيهه إلى الخير، ودائماً صاحبه يلقى قبولاً.

أما التجريح فمنبعه الكراهيّة والغضب، ويهدف إلى تحطيم الشخص واحتقاره وتأجيج بذرة الانتقام داخله، ولغة التجريح هي عبارة عن سب وشتم وانتقاد لاذع لا يألو صاحبه أي جهد في احتقار من هو بصدده.

وانطلاقاً من المفارقتين، نجد أنه برز في الآونة الأخيرة بين ظهرانينا شباب وشيب أخذتهم العزة بالإثم فخلطوا بين النقد والتجريح، ولم يحفظوا للنفس كرامتها ولا للآخر حريته في التعبير عن ما يراه صالحاً وإن كان ليس بصالح.

وكأنهم لم يُؤمنوا يوماً ولم يقرأو قوله تعالى  يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا   النساء 1.

ولم يسمعوا أو ينقل إليهم قول  رسولَ اللَّه ﷺ : المسلمُ أَخو المسلم، لا يَظلِمُه، ولا يُسْلِمُهُ، ومَنْ كَانَ فِي حاجةِ أَخِيهِ كانَ اللَّهُ فِي حاجتِهِ، ومَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسلمٍ كُرْبةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بها كُرْبةً مِنْ كُرَبِ يوم القيامةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَومَ الْقِيامَةِ.    مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

ولم يعوا أنه وطبق للإعلان العالمي لحقوق الإنسان ” لكلِّ شخص حقُّ التمتُّع بحرِّية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقِّيها ونقلها إلى الآخرين، بأيَّة وسيلة ودونما اعتبار للحدود ” المادة 19.

بإمكان كل واحد منا أن يفتح صفحة على الفيسبوك أو تويتر وينهال سباً وشتما على أي كان وبدون حجة أو بينة، لا يحكمه دين أو قانون أو أخلاق، وإذا لم يستح يصنع ما شاء.

المبادرات السياسية ليست بدعاً من المحدثات بل هي أمرٌ دأب عليه الملتمسون تعييناً أو أواق يعيشون بها، وما كان لنا إلاّ أن نسأل الله لهم الهداية، وأن يرزقنا وإياهم حسن الخاتمة.

فليست المعارضة جنة وما هي بخير، بل الجنة في السلام والمجادلة بالتي هي أحسن.

ولعل غياب أهل الاختصاص أوجَدَ من يصفون أنفسهم بالمدونين أو الكتاب الذين إن أحسنوا القول كانت شواهدهم كالعسل، ولكن أخذتهم مآرب أخرى.

لا نريد مأمورية ثالثة ونحترم لمن يريدها رأيه.

ولا نريد أكثر شعباً يحترق لأجل فكرة أو وجهة نظر.

بقلم: محمد المصطفى النونُ