المدرس بين الأمل والألم / بوياي سيد أحمد

جمعة, 11/16/2018 - 10:19

ﺍﻟـﻤُــﺪَﺭِّﺱ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻣﻞ ﻭﺍﻷﻟﻢ / ﺑﻮﻳﺎﻱْ ﺳﻴﺪ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻋﻞِ
ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻤُـــﺪَﺭِﺱُ ﻓﻰ ﺃﻱ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺃﻭ ﺃﻱ ﺃﻣﺔ ﻫﻮ ﻣﺤﻮﺭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ﻭﺃﺳﺎﺱ ﻭﺭﻛﻴﺰﺓ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺑﻜﺎﻓﺔ ﺍﺑﻌﺎﺩﻫﺎ،ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺎﻟﺮﻫﺎﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﺮﻭﺍﺕ ﺍﻷﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺍﺻﺒﺢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺑﺈﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺭﺃﺱ ﻣﺎﻝ ﺍﻷﻣﻢ ﻭﺛﺮﻭﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﻰ ﻻﺗﻨﻀﺐ .
ﻭﻓﻰ ﻇﻞ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺘﻜﻨﻠﻮﺟﻲ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺑﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻱ ﻭﺿﻊ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻢ ﻟﺘﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﻭﺗﻄﻮﻳﺮ ﺍﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ﻭﻣﺴﺎﻳﺮﺗﻬﺎ ﻟﻠﺘﺤﻮﻻﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﻟﻔﺘﺘﺔ ﻛﺮﻳﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟــﻤـُﺪَﺭِّﺱ ﺗُﺮﺍﻋﻰ ﺗﻜﻮﻳﻨﻪ ﺗﻜﻮﻳﻨﺎ ﻣﺴﺘﻤﺮﺍ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻋﻨﺪ ﺣﺠﻢ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺴﺆﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﻮﻃﺔ ﺑﻪ ﻭﻟﻴﻤﺘﻠﻚ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﺃﻛﺜﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻟﻤﺎﻡ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺻﻴﻞ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺔ ﻭﻣﻮﺍﻛﺒﺔ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺗﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺍﻷﺧـْﺬِ ﻓﻰ ﺍﻟﺤﺴﺒﺎﻥ ﻭﺍﻗــﻌﻪ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﺍﻟﺼﻌﺐ ﻭﻣﺎﻳﻤﺮ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻛﻞ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﻌﻘﺪﺓ ﻭﻣﻌﺎﻟﺠﺘﻬﺎ ﺇﺫ ﻻﻳُﻌﻘﻞ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ – ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻳﻐﺰﻭ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻭﻳﺸﺠﻊ ﺍﻻﺑﺘﻜﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻢ – ﻭﺍﻟﻤُﺪﺭﺱ ﻓﻰ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻟُﺐُّ ﻭﺟﻮﻫﺮ ﻧﻬﻀﺔ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺭﺍﺗــﺒﻪ ﻻﻳﺤﻘﻖ ﻟﻪ ﺃﺩﻧﻰ ﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﺩﻧﻰ ﻣﻨﻪ ﺷﻬﺎﺩﺍﺕ ﻳﺘﻘﺎﺿﻮﻥ ﺃﺿﻌﺎﻑ ﺃﺿﻌﺎﻑ ﺭﺍﺗﺒﻪ ﺍﻟﻬﺰﻳﻞ ﺍﻟﺬﻯ ﺑﺎﻟﻜﺎﺩ ﻳﻔﻮﻕ ﺛﻼﺛﻤﺎﺋﺔ ﻭﻧﻴﻒ ﺃﻭﺭﻭ euro ﺃﻭ ﻓﻰ ﺣﺪﻭﺩ ﺛﻼﺛﻤﺎﺋﺔ ﺩﻭﻻﺭ ﺃﻭ ﻳﺰﻳﺪ ﻗﻠﻴﻼ .
ﺛﻢ ﻛﻴﻒ ﻳُﻌﻘﻞ ﺃﻥ ﺗُﻮﻗَﻒَ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻼﻭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻰ ﻻﺗﻐﻨﻲ ﻣﻦ ﺟﻮﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻴﻦ ﻓﻰ ﻓﺘﺮﺓ ﺍﻟﻌﻄﻠﺔ ﺍﻟﺼﻴﻔﻴﺔ ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻﺗﻜﻮﻥ ﻋﻼﻭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻋﻼﻭﺓ ﻣﻌﺘﺒﺮﺓ ﺗﻀﺎﻫﻲ ﻋﻼﻭﺍﺕ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺎﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﻭﺑﺄﻱ ﺣـﻖٍ ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ ﻭﺷﺮﻋﻲٍ ﺗﻘﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻴﻦ ﻣﺘﻮﻗﻔﺔ ﻣﻨﺬ ﺳﻨﺔ 2015 ﻡ ؟
ﺇﻥ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻳُﻤـْﻠِﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺃﻥ ﺗﻀﻊ ﺧﻄﺔ ﻭﺳﻴﺎﺳﺔ ﻣُﺤﻜﻤﺔ ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﺃﻗﺼﻰ ﻣﺎﻳﻤﻜﻦ ﻣﻌﺎﻟﺠﺘﻪ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻛﻞ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭﻭﺿﻊ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻴﻦ ﻓﻰ ﺟﻮٍ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﺒﻮﺃ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﻓﻴﻪ ﻣﻜﺎﻧﺘﻪ ﺍﻟﻼﺋﻘﺔ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻻﺭﺗﺠﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺰﺍﻳﺪﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻤﺘﺮﻫﻞ ﺣﻴﺚ ﺍﻷﻗﺴﺎﻡ ﻣﻜﺘﻈﺔ ﻭﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺪﻳﺪﺍﻛﺘﻴﻜﻴﺔ ﻏﺎﺋﺒﺔ ﻭﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻲ ﻫﻮ ﺍﻵﺧﺮ ﻓﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﻣﻔﻘﻮﺩ .
ﺇﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻱ ﻭﺍﻟﻤُﻠﺢِ ﺍﻹﺳﺘﻤﺎﻉ ﻟﺼﻮﺕ ﺍﻟﻤﺪﺭﺱ ﻭﺍﻟﺠﻠﻮﺱ ﻣﻌﻪ ﻹﻧﺘﺸﺎﻝ ﻣﺪﺭﺳﻴﻨﺎ ﻭﺗﻠﻌﻴﻤﻨﺎ ﻣﻦ ﻣﺎﻳﻤﺮ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﻼﻻﺕ ﻭﻣﻌﺎﻟﺠﺘﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﻓﻮﺍﺕ ﺍﻷﻭﺍﻥ ﻭﺫﻟﻚ ﺣﺮﺻﺎ ﻣﻨﺎ ﺃﻥ ﺗﺘﺮﺑﻊ ﺑﻼﺩﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺮﺵ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﺍﻷﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺗﺠﺪ ﻣﻜﺎﻧﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻨﺸﺪﻫﺎ ﻭﻧﻄﻤﺢ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ .
ﺇﻥ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﻟﻤﺴﺎﻳﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻡ ﻭﻫَﺠْﺮِ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﺘﺨﻠﻒ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﻻﻣﺰﺍﻳﺪﺓ ﻭﻻﻣﺮﺍﺀ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺍﻟﺘﻰ ﻻﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗُﺤﺠﺐ ﺃﻳﻀﺎ ﻫﻲ ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻲ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﺩﻣﻐﺔ ﺗﻔﻜﺮ ﻭﺃﻳﺎﺩٍ ﺗﻌﻤﻞ ﻭﺗﺒﻨﻰ ﻭﺛﻘﺎﻓﺔ ﻣﺠﺘﻤﻌﻴﺔ ﻭﺍﻋﻴﺔ ﻭ ﺩﺍﻋﻤﺔ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺠﺪ ﻭﺍﻟﻤﺜﺎﺑﺮﺓ ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻭﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻭﻃﺒﻌﺎ ﻟﻦ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﻫﺬﺍ ﺇﻻ ﺑﺼﻨﺎﻋﺔ ﺃﺟﻴﺎﻝ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻭﺍﻷﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺎﻟﻤﻌﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺻﻤﺎﻡ ﺃﻣﺎﻥ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ .