هل رفض آينشتاين رئاسة اسرائيل؟ / حسام الدين محمد

أحد, 11/25/2018 - 01:28

ﻣﺪﻓﻮﻋﺔ ﺑﺎﻷﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒـــﻴﺮﺓ ﻷﻟﺒﺮﺕ ﺁﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ، ﻛﻠﻔﺖ ‏« ﻋﺼﺒﺔ ﺍﻷﻣﻢ ‏» ‏( ﺳﻠﻒ ‏« ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ‏» ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻧﺸﺌﺖ ﺑﻤﻮﺟﺐ ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻟﻠﺴﻼﻡ ﻋﺎﻡ 1920 ‏) ، ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎﺀ ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻲ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ﺑﺈﻳﺠﺎﺩ ﺣﻞ ﻧﻬﺎﺋﻲ ﻳﻮﻗﻒ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻟﺠﻨﺔ ﺗﻀﻤﻪ ﺑﻴﻦ ﺃﻋﻀﺎﺋﻬﺎ ﺳﻤﺘﻬﺎ ‏« ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﻴﻦ ‏» .
ﺗﻘﺒﻞ ﺁﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻭﺃﺭﺳﻞ ﻋﺎﻡ 1932 ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﻨﻤﺴﺎﻭﻱ، ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻘﻞ ﻋﻨﻪ ﺷﻬﺮﺓ، ﺳﻴﻐﻤﻮﻧﺪ ﻓﺮﻭﻳﺪ، ﺍﻟﻤﻮﻟﻮﺩ ﻋﺎﻡ 1856 ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﻴﻚ ‏( ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺟﺰﺀﺍً ﻣﻦ ﺍﻹﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻨﻤﺴﺎﻭﻳﺔ ـ ﺍﻟﻬﻨﻐﺎﺭﻳﺔ ‏) ﻳﻄﺎﻟﺒﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺈﻳﺠﺎﺩ ﺣﻞ ﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺑﺮﺳﺎﻟﺔ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻘﺎﻃﻌﻬﺎ : ‏« ﻛﺸﺨﺺ ﻣﺤﺼﻦ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺤﻴﺎﺯﺍﺕ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ، ﺃﺭﻯ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺑﺴﻴﻄﺔ ﻟﻠﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﺴﻄﺤﻴﺔ ‏( ﻣﺜﻼ : ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ‏) ﻟﻠﻤﺸﻜﻠﺔ : ﺑﻤﻮﺍﻓﻘﺔ ﺩﻭﻟﻴﺔ، ﻳﺘﻢ ﺇﻧﺸﺎﺀ ﺟﻬﺎﺯ ﺗﺸﺮﻳﻌﻲ ﻭﻗﻀﺎﺋﻲ ﻟﺤﻞ ﺃﻱ ﺧﻼﻑ ﻧﺎﺷﺊ ﺑﻴﻦ ﺃﻣﺘﻴﻦ . ﺗﻠﺘﺰﻡ ﻛﻞ ﺃﻣﺔ ﺑﺎﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻲ ﺑﺘﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻧﺰﺍﻉ، ﻭﺑﺎﻟﻘﺒﻮﻝ ﺑﺎﻟﺤﻜﻢ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﺍﻋﺘﺮﺍﺽ، ﻭﻻﺗﺨﺎﺫ ﻛﻞ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ ﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ‏» . ﻃﺮﻕ ﻓﺮﻭﻳﺪ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺑﺄﺷﻜﺎﻝ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﻛﺘﺐ ﻣﻘﺎﻟﺔ ﻣﻬﻤﺔ ﺑﻌﺪ ﺳﺘﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﻣﻦ ﺍﻧﺪﻻﻉ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ ‏« ﺃﻓﻜﺎﺭ ﻟﺰﻣﺎﻧﻨﺎ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺍﻟﻤﻮﺕ ‏» ‏( 1915 ‏) ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻥ ﺍﻟﺤﺮﺏ ‏« ﺗﻌﻜﺲ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺑﺪﺍﺋﻴﺔ ﺟﺪﺍ ﻓﻲ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﻭﺗﺄﺳﻴﺲ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﺍﻷﻋﻠﻰ ‏» ، ﻭﺇﻧﻪ ‏« ﺭﻏﻢ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻣﻦ ﺭﻋﺐ ﻭﺁﻻﻡ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻘﻄﻊ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻠﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺪﻭﻝ ‏» .
ﻓﻲ ﺭﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺁﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ ﺭﻛّﺰ ﻓﺮﻭﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺓ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﺗﺤﻠﻴﻠﻪ ﻟﻠﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺗﺤﺘﻮﻱ ﻗﻮﺗﻴﻦ ﻣﺘﻌﺎﺭﺿﺘﻴﻦ : ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ‏( ﺍﻟﺤﺐ ‏) ﻭﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﺘﺪﻣﻴﺮﻳﺔ ‏( ﺍﻟﻤﻮﺕ ‏) ﻭﻳﻘﺘﺮﺡ ﺣﻠﻮﻻ ﻳﻌﺘﺒﺮﻫﺎ ﻣﺆﻗﺘﺔ ﻟﻠﺤﺮﺏ، ﻣﻨﻬﺎ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺴﻠﻤﻴﺔ ﺑﺎﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺩﻭﻟﻴﺔ ﻛﺒﺮﻯ ﻭﺗﺄﺳﻴﺲ ﻋﺼﺒﺔ ﺃﻣﻢ، ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻳﺜﻴﺮ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺗﺼﺎﺭﻉ ﺍﻟﺮﻏﺒﺎﺕ، ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺳﺒﺒﺎ ﻣﺎﺩﻳﺎ ﻟﻠﺤﺮﻭﺏ، ﻣﻤﺜﻼ ﺫﻟﻚ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﺭﻏﺒﺘﻴﻦ ﻣﺘﺼﺎﺭﻋﺘﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺘﻼﻙ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻧﻔﺴﻪ ‏( ﻟﻨﻔﺘﺮﺽ ﺃﻧﻪ ﺃﺭﺽ ﺃﻭ ﺑﻼﺩ ‏) . ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺨﻼﺻﺔ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻴﺔ ﻟﻔﺮﻭﻳﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﺤﻞ ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻨﻌﻬﺎ !
ﺭﺩ ﺁﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ ﺑﺴﺮﻭﺭ ﺷﺪﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻓﺮﻭﻳﺪ ﻣﻌﺘﺮﻓﺎً ﺑﺄﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻘﺘﻨﻌﺎ ﺑﻌﺪﻡ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺩﻭﺭﻩ ﻓﻲ ‏« ﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﻴﻦ ‏» ، ﻭﺍﺻﻔﺎ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﺼﻨﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻐﺮﻱ ﺍﻟﺴﻤﻜﺔ ﺑﺎﻟﺘﻘﺎﻁ ﺍﻟﻄﻌﻢ، ﻭﺃﻥ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻓﺮﻭﻳﺪ ﻟﻪ ﻛﺎﻧﺖ ﺷﺪﻳﺪﺓ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻣﺎﺫﺍ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻨﺘﺞ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﺬﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺿﻌﺎﻫﺎ ‏( ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺳﻴﺤﺼﻞ ﺑﻌﻀﻪ ﻓﻌﻼً ﻣﻊ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻛﻢ ﻭﺍﻟﻠﺠﺎﻥ ﺍﻷﻣﻤﻴﺔ ‏) .
ﻛﺎﻥ ﻓﺮﻭﻳﺪ، ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻱ ﺍﻟﻤﻮﻟﺪ ﻣﺜﻞ ﺁﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ، ﻳﺤﺘﻘﺮ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ ﻭﻳﻌﺘﺒﺮﻫﺎ ﻋﺼﺎﺑﺎ ﺟﻤﺎﻋﻴﺎ ﻭﺍﺿﻄﺮﺍﺑﺎ ﻋﺼﺒﻴﺎً ﻭﻧﻮﻋﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻨﻴﻦ ﻟﻸﺏ، ﻭﻭﻫﻤﺎ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺭﻏﺒﺔ ﻏﺮﻳﺰﻳﺔ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ . ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﺎﺭﺿﺎً ﻟﻠﺤﺮﻭﺏ ﻭﺫﺍ ﻧﺰﻋﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺳﻠﻤﻴﺔ، ﻭﻗﺪ ﻋﺎﻧﻰ ﺍﻻﺛﻨﺎﻥ ﺑﺸﻜﻞ ﺷﺨﺼﻲ ﻣﻦ ﺳﻄﻮﺓ ﺍﻟﻨﺎﺯﻳﻴﻦ ﻓﺄﻋﻠﻦ ﺁﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ ﺗﺨﻠﻴﻪ ﻋﻦ ﺟﻨﺴﻴﺘﻪ ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ﻷﺳﺒﺎﺏ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻏﺎﺩﺭ ﺃﻟﻤﺎﻧﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﻋﺎﻡ 1933 ، ﻭﺍﺿﻄﺮ ﻓﺮﻭﻳﺪ ﻟﻠﻬﺮﺏ ﻣﻦ ﻭﻃﻨﻪ ﺍﻟﻨﻤﺴﺎ ﻭﺑﻴﺘﻪ ﻋﺎﻡ 1938 ‏( ﻭﺳﻮﻑ ﻳﺘﻮﻓﻰ ﺑﻌﺪ ﻋﺎﻡ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻲ ﻟﻨﺪﻥ ﺑﻤﻮﺕ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﻱ ﻟﻠﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺁﻻﻡ ﺍﻟﺴﺮﻃﺎﻥ ﺑﻌﻤﺮ 83 ‏) .
ﺑﻌﺪ ﻋﺎﻡ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻭﻓﺎﺓ ﻓﺮﻭﻳﺪ ﺍﻛﺘﺸﻒ ﺛﻼﺛﺔ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺃﻟﻤﺎﻥ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺷﻄﺮ ﺫﺭﺓ ﺍﻟﻴﻮﺭﺍﻧﻴﻮﻡ، ﻓﻜﺘﺐ ﺁﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ﺗﻴﻮﺩﻭﺭ ﺭﻭﺯﻓﻠﺖ ﻳﺤﺬﺭﻩ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﺍﻟﺨﻄﻴﺮﺓ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻑ، ﻣﺎ ﺳﺎﻫﻢ ﺑﺪﻓﻊ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻋﺎﻡ 1941 ﻟﺒﺪﺀ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ‏« ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻣﺎﻧﻬﺎﺗﻦ ‏» ﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﺍﻟﻘﻨﺒﻠﺔ ﺍﻟﺬﺭﻳﺔ، ﺃﻣﺎ ﺁﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ ﻓﻜﻮﻓﺊ ﺑﺤﺮﻣﺎﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺼﺮﻳﺢ ﺍﻷﻣﻨﻲ ﻟﻠﺘﻮﺍﺻﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﻤﻠﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﻣﻴﻮﻟﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ‏« ﻳﺴﺎﺭﻳﺔ ‏» .
ﺃﺻﺎﺏ ﺇﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻘﻨﺒﻠﺔ ﺍﻟﺬﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﻴﺮﻭﺷﻴﻤﺎ، ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻥ، ﻋﺎﻡ 1945 ﺁﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ ﺑﺎﻧﺰﻋﺎﺝ ﺷﺪﻳﺪ، ﻭﺍﺿﻄﺮ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻟﻠﺘﺄﻛﻴﺪ ﻣﺮﺍﺭﺍ ﻭﺗﻜﺮﺍﺭﺍ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻷﺏ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ ﻋﻦ ﺇﻃﻼﻕ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﺬﺭﻳﺔ، ﻭﺃﻥ ﺩﻭﺭﻩ ﻛﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮ . ﺩﻓﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺑﺎﻟﺬﻧﺐ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻞ ﻣﺌﺎﺕ ﺍﻵﻻﻑ ﻣﻦ ﺳﻜﺎﻥ ﻫﻴﺮﻭﺷﻴﻤﺎ ﻭﻧﺎﻛﺎﺯﺍﻛﻲ ﺁﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ ﻻﺣﻘﺎ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﺿﻤﻦ ﺣﺮﻛﺔ ﻧﺰﻉ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺘﺤﻖ، ﻓﻲ ﻣﺴﻠﻜﻪ ﺍﻟﺴﻠﻤﻲ، ﺑﺴﻠﻔﻪ ﻓﺮﻭﻳﺪ، ﻭﻻﺑﺪ ﺃﻧﻪ ﺗﺬﻛﺮ ﻣﺮﺍﺳﻠﺘﻬﻤﺎ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮﺓ ﻗﺒﻞ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻧﺪﻻﻉ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻧﺘﻘﺎﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺍﻷﻓﻼﻃﻮﻧﻴﺔ ﻋﻦ ‏« ﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﻴﻦ ‏» ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻲ ﻟﻠﺴﻴﺎﺳﺔ .
ﺇﺿﺎﻓﺔ ﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﻘﻨﺒﻠﺔ ﺍﻟﺬﺭﻳﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﻄﺎﺭﺩﻩ ﺑﻘﻴﺔ ﺣﻴﺎﺗﻪ، ﺳﻴﺘﻌﺮﺽ ﺁﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ ﻻﻣﺘﺤﺎﻥ ﻛﺒﻴﺮ ﺁﺧﺮ ﺣﻴﻦ ﻋﺮﺿﺖ ﻋﻠﻴﻪ ‏« ﺩﻭﻟﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ‏» ﺭﺋﺎﺳﺘﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ ﺭﺋﻴﺴﻬﺎ ﺍﻷﻭﻝ ﺣﺎﻳﻴﻢ ﻭﺍﻳﺰﻣﺎﻥ ﻋﺎﻡ .1952 ﻣﻘﺼﻮﺩ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺽ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﻃﺒﻌﺎً ﻭﻫﻮ ﺍﺳﺘﻐﻼﻝ ﺍﺳﻢ ﺃﺷﻬﺮ ﻋﺎﻟﻢ ﻓﻴﺰﻳﺎﺋﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ، ﻭﺭﺑﻄﻪ ﺑﺈﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻫﺎﺋﻞ ﻭﺷﺪﻳﺪ ﺍﻟﺮﺑﺤﻴﺔ .
ﻵﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ، ﻣﻊ ﺫﻟﻚ، ﺩﻭﺭ ﻓﻲ ﺗﺄﺳﻴﺲ ‏« ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻌﺒﺮﻳﺔ ‏» ، ﻭﻟﺪﻳﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺘﺼﺮﻳﺤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺃﻥ ﻟﻠﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ ﺟﺬﻭﺭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﻗﺮﻳﺒﺎً ﻓﻲ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ، ﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﺆﻳﺪﺍ ﻟﺪﻭﻟﺔ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺎﻭﻥ ﻋﺮﺑﻲ ـ ﻳﻬﻮﺩﻱ، ﻭﻣﻌﺎﺭﺿﺎ ﻟﻔﻜﺮﺓ ﺩﻭﻟﺔ ﻳﻬﻮﺩﻳﺔ ‏« ﻟﻬﺎ ﺣﺪﻭﺩ ﻭﺟﻴﺶ ‏» ، ﻭﺍﻷﻫﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺃﺣﺪ ﻛﺘﺎﺏ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺿﺪ ﻣﻨﺎﺣﻴﻢ ﺑﻴﻐﻦ ﻭﺣﺰﺑﻪ ﻧﺸﺮﺕ ﻓﻲ ‏« ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ ﺗﺎﻳﻤﺰ ‏» ﻋﺎﻡ 1948 ﻟﻠﺘﻨﺪﻳﺪ ﺑﻤﺠﺰﺭﺓ ﺩﻳﺮ ﻳﺎﺳﻴﻦ . ﺷﺒﻪ ﺁﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ ﺣﺰﺏ ﺑﻴﻐﻦ ‏« ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ‏» ﺑﺎﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻔﺎﺷﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﺎﺯﻳﺔ، ﻭﺣﺬّﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻤﺎ ﺳﻤﺎﻩ ﺑـ ‏« ﺍﻟﻔﺎﺷﻴﺔ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ ‏» ‏( ﻭﻫﻮ ﺗﺸﺒﻴﻪ ﺻﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺎﺕ ﺍﻵﻥ، ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ ﺩﻟﻴﻼ ﻋﻠﻰ ‏« ﻣﻌﺎﺩﺍﺓ ﺍﻟﺴﺎﻣﻴﺔ ‏» ﺣﺴﺐ ﺗﻌﺮﻳﻒ ‏« ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻟﺬﻛﺮﻯ ﺍﻟﻤﺤﺮﻗﺔ .(« ﺭﻓﺾ ﺁﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ ﺍﻟﻌﺮﺽ ﺍﻟﻤﻘﺪﻡ ﻟﻪ ﺑﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺔ ﻗﺎﺋﻼ، ﺇﻧﻪ ﺗﻌﺎﻣﻞ ﻃﻮﺍﻝ ﺣﻴﺎﺗﻪ ‏« ﻣﻊ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻓﺄﻧﺎ ﺃﻓﺘﻘﺮ ﻟﻠﻤﻮﻫﺒﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﻟﻠﺘﻌﺎﻣﻞ ﺑﺸﻜﻞ ﺟﻴﺪ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻟﻠﻘﻴﺎﻡ ﺑﻮﻇﺎﺋﻒ ﺭﺳﻤﻴﺔ ‏» .
ﺭﻏﻢ ﺍﻧﺘﺒﺎﻫﺔ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻷﻫﻤﻴﺔ ﺍﻵﺭﺍﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﺎﺩﻟﻬﺎ ﻋﺎﻟﻤﺎ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎﺀ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﻳﻦ ﻋﺎﻡ 1932 ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﻘﺪﺭﻭﺍ، ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺃﻋﺘﻘﺪ، ﺃﺛﺮ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﻓﺮﻭﻳﺪ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺯﻣﻴﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻐﺮﻩ 23 ﻋﺎﻣﺎً، ﻭﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻌﺒﺘﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺁﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ .
ﻟﻘﺪ ﺗﻌﺮﺿﺖ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺑﻌﺪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺮﺳﺎﺋﻞ ﻟﻈﺮﻭﻑ ﻃﺎﺣﻨﺔ ﺗﺮﻛﺖ ﻣﺌﺎﺕ ﻣﻼﻳﻴﻦ ﺍﻟﻀﺤﺎﻳﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺘﻠﻰ ﻭﺍﻟﺠﺮﺣﻰ ﻭﺍﻟﻼﺟﺌﻴﻦ ﻭﺃﺩﻯ ‏« ﺍﻟﺤﻞ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻲ ‏» ﻟﻠﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﻨﺎﺯﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻓﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﺗﻢ ﺗﺪﻓﻴﻊ ﺛﻤﻨﻬﺎ ﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺧﺼﻤﺖ ﺍﻟﻔﺎﺗﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﺎﻫﻈﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ .
ﻟﻘﺪ ﺷﻬﺪ ﺁﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ ﻣﺎ ﻭﺻﻔﻪ ﻓﺮﻭﻳﺪ ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ ﺑـ ‏« ﺍﻟﺘﻨﺎﺯﻉ ﻋﻠﻰ ﻣﻜﺎﻥ ﻭﺍﺣﺪ ‏» ﻭﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺄﻣﻞ، ﻣﻦ ‏« ﺗﻌﺎﻭﻥ ﻋﺮﺑﻲ ـ ﻳﻬﻮﺩﻱ ‏» ﺑﻞ ﻣﺠﺎﺯﺭ ﻭﺣﺮﻭﺏ ﻭﺗﺄﺳﻴﺲ ﺩﻭﻟﺔ ﺩُﻋﻲ ﻟﺮﺋﺎﺳﺘﻬﺎ ﻓﺮﻓﺾ، ﻭﻣﺜﻠﻤﺎ ﺗﺤﺪﺙ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎﺀ ﻋﻦ ﺷﺪﻳﺪ ﺍﻣﺘﻨﺎﻧﻪ ﻭﻋﺮﻓﺎﻧﻪ ﻟﻔﺮﻭﻳﺪ، ﻓﻠﻴﺲ ﺻﻌﺒﺎ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻓﺘﺮﺍﺽ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺮﻓﺎﻥ ﻭﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻥ ﻳﻤﺘﺪﺍﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺭﻓﻀﻪ ﻟﺮﺋﺎﺳﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ .
٭ ﻛﺎﺗﺐ ﻣﻦ ﺃﺳﺮﺓ ‏« ﺍﻟﻘﺪﺱ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ‏» ﻛﺎﻥ ﻓﺮﻭﻳﺪ، ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻱ ﺍﻟﻤﻮﻟﺪ ﻣﺜﻞ ﺁﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ، ﻳﺤﺘﻘﺮ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ ﻭﻳﻌﺘﺒﺮﻫﺎ ﻋﺼﺎﺑﺎ ﺟﻤﺎﻋﻴﺎ ﻭﺍﺿﻄﺮﺍﺑﺎ ﻋﺼﺒﻴﺎً ﻭﻧﻮﻋﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻨﻴﻦ ﻟﻸﺏ، ﻭﻭﻫﻤﺎ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺭﻏﺒﺔ ﻏﺮﻳﺰﻳﺔ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ .
ﺇﺣﺴﺎﺱ ﺁﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ ﺑﺎﻟﺬﻧﺐ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻞ ﻣﺌﺎﺕ ﺍﻵﻻﻑ ﻣﻦ ﺳﻜﺎﻥ ﻫﻴﺮﻭﺷﻴﻤﺎ ﻭﻧﺎ