المقاومة لا تنقطع _ محمد ولد سيدي

جمعة, 11/16/2018 - 10:25

ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺗﻌﻨﻲ ﺍﻟﺮﻓﺾ ،ﺭﻓﺾ ﺍﻵﺧﺮ، ﺃﻳﺎ ﻛﺎﻥ ﻏﺎﺯﻱ ، ﺃﻭ ﺩﻋﻮﻱ ،ﺃﻭ ﺻﺎﺣﺐ ﻣﻴﻮﻝ ﺗﻮﺳﻌﻴﺔ ' ﺃﻭ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﺭﻳﺔ ، ﻭﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ ﻟﻢ ﺗﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻧﻮﺍﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻭ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻭ ﺩﻳﻨﻴﺔ .
ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻹﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺃﺳﺲ ﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ، ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ " ﺍﻟﺴﻴﺒﺔ " ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺑﻮﻉ ﺍﻟﺸﺎﺳﻌﺔ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﻭ ﺍﻹﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻭﺑﺪﺍﻳﺔ ﻹﺭﻫﺎﺻﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ، ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﻄﻴﻌﺔ ﺍﺑﺴﺘﻤﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺗﻤﺘﺎﺯ ﺑﺎﻟﻔﻮﺿﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﻭﺳﻴﺎﺩﺓ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻐﺎﺏ " ﺍﺗﻬﻨﺘﻴﺖ " .
ﻭﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻄﺮﺡ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻀﻤﺎﺭ ﻫﻲ :
ﻣﺎﺗﻰ ﺣﻞ ﺍﻹﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ؟ ﻭﻣﺎﻫﻮ ﻧﻮﻉ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ؟ﻭﻣﺎﻫﻲ ﺍﻟﺜﻐﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻜﺘﻨﻔﻬﺎ ؟ ﻭﻣﺎﺫﺍ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ؟ ﻭﻣﺎﻫﻲ ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﺃﻭ ﺍﻹﺧﺘﻼﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺭﺛﻨﺎﻫﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﻟﻢ ﻧﺘﺤﺮﺭ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻹﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺬﻛﺮﻯ ﺍﻟﻤﺠﻴﺪﺓ ، ﺍﻟﺬﻛﺮﻯ 58 ﻣﻦ ﻋﻴﺪ ﺍﻹﺳﺘﻘﻼﻝ؟
ﺃﻭﻟﻰ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻌﻤﺮﺕ ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻟﻴﻮﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺳﺴﻮﺍ ﻣﺮﻛﺰﺍ ﺗﺠﺎﺭﻳﺎ ﻓﻲ ﺣﻮﺽ ﺁﺭﻛﻴﻦ 1455 ﻡ ﻭﻫﻮ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﻧﻮﻋﻪ ﻓﻲ ﺍﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﺍﻧﺴﺤﺒﻮﺍ ﺗﺤﺖ ﺿﻐﻂ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﻴﻦ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ 17 ﻡ ﻭﻗﻌﺖ ﺣﺮﻭﺏ ﺑﻴﻦ ﺩﻭﻝ ﺃﻭﺭﻭﺑﻴﺔ ﻋﺮﻓﺖ ﺑﺤﺮﻭﺏ ﺍﻟﺼﻤﻎ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻧﺘﻬﺖ ﺑﺘﺜﺒﻴﺖ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻐﻠﻐﻞ ﻓﻲ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻣﻦ ﻋﺪﺓ ﻧﻘﺎﻁ ﻣﺎﺋﻴﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﺩﻏﺎﻧﺔ ﻭﺍﺩﻭﻳﺮﺓ ﻭﺑﺎﻛﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ 19 ﻡ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ 20 ﻡ ﺳﻴﻄﺮ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻭﺍﺟﻬﻮﺍ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﻋﻨﻴﻔﺔ ﺃﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺘﻞ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﻛﺒﻮﻻﻧﻲ 1905 ﺑﺘﺠﻜﺠﺔ، ﻛﺒﻮﻻﻧﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﺯﺍﺭﻧﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﺭﺗﺒﻂ ﺍﺳﻤﻬﺎ ﺑﻪ ﺗﺴﻤﻰ ﺯﻳﺮﺕ ﻛﺒﻮﻻﻧﻲ 1903 ﻭﻫﻲ ﺍﻵﻥ ﺟﻨﻮﺏ ﺍﺭﻛﻴﺰ .
ﻭﻟﻮ ﺍﺗﻔﻘﻨﺎ ﺟﺪﻻ ﻋﻦ ﻣﺪﻯ ﺟﺪﻭﺍﺋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺔ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻧﺮﻯ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺘﻤﻴﺰ ﻋﻦ ﻧﻈﻴﺮﺍﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺑﻞ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻛﻜﻞ ﺍﻟﻤﻴﺰﺓ ﺍﻟﻔﺮﻳﺪﺓ ﺗﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺮﻛﻨﻴﻦ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﻴﻦ ﻟﻺﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﻫﻤﺎ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ ، ﻓﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻮﻥ ﺯﺭﻋﻬﺎ ﻭﺗﺪﺭﻳﺴﻬﺎ، ﻭﻟﻜﻦ ﻫﻞ ﺍﺳﺘﻄﺎﻋﻮﺍ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻗﻮﻣﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ، ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﻻ ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﺎﺻﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺟﺰﺀﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺔ .
ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ ، ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺗﺠﺮﺩﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻃﻒ ، ﻭﺍﻟﻤﻴﻮﻝ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻧﻄﺮﺡ ﺳﺆﺍﻻ ﺁﺧﺮ ﻫﻮ :
ﺃﻻ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻣﺠﺮﺩ ﻏﺎﺭﺍﺕ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﺘﻈﻤﺔ ﻻ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻐﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﻀﻬﺎ ،ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺗﻮﻏﻞ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﻭﺟﻴﺰﺓ ﻭ ﺳﻴﻄﺮﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﺎﻓﺔ ﺃﺭﺟﺎﺀ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺃﻻ ﻳﺪﻝ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻰ ﻫﺸﺎﺷﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭ ﺿﻌﻔﻬﺎ ؟
.... ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻬﻢ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻛﻜﻞ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﻬﻢ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ، ﻭﺗﺨﻠﻴﺪ ﺫﻛﺮﻳﺎﺕ ﺍﻷﻣﺠﺎﺩ ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﺫﻛﺮﻳﺎﺕ، ﺗﻤﺮ ، ﻭﺗﻌﻮﺩ ،ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻛﺮﻧﻔﺎﻻﺕ ﺗﻘﺎﻡ ﻫﻨﺎ ، ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻔﻚ ﺍﻹﺭﺗﺒﺎﻁ ﺍﻟﻌﻀﻮﻱ ﺑﻌﺪﻭ ﺍﻷﻣﺲ ، ﻭﺻﺪﻳﻖ ﺍﻟﻴﻮﻡ " ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ " ، ﻟﺬﻟﻚ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ
ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻤﻜﺮﺳﺔ ﻟﻺﺳﺘﻘﻼﻝ ﺫﺍﺕ ﺩﻻﻟﺔ، ﻭﻳﺠﺐ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﻥ ﺗﻤﺰﺝ ﺑﻄﺎﺑﻊ ﻗﻮﻣﻲ ﺻﺮﻑ ، ﻓﻄﺎﻟﻤﺎ ﻧﺮﺗﺒﻂ ﺑﻔﺮﻧﺴﺎ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺎﺕ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻹﺳﺘﻘﻼﻝ ﻳﻔﻘﺪ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ، ﻭﻳﻔﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻹﺭﺗﺒﺎﻁ ﺑﺠﻤﻠﺔ ﺑﺄﻏﻼﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻼﺋﻖ ﻭﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ