الرئيسية / مقالات / أمريكا تحييكم: عاش أبطال الفوضى الخلاقة

أمريكا تحييكم: عاش أبطال الفوضى الخلاقة

ﻟﻴﺲ ﺻﺤﻴﺤﺎً ﺃﺑﺪﺍً ﺃﻥ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺗﺘﺂﻣﺮ ﻋﻠﻴﻨﺎ، ﻓﻤﻦ ﺃﺳﺎﺳﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺆﺍﻣﺮﺓ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺳﺮﻳﺔ ﻭﻣﺨﻔﻴﺔ، ﻭﺗُﺤﺎﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﻼﻡ، ﻭﺍﻷﻫﻢ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﻠﻨﺔ . ﻭﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻨﻄﺒﻖ ﺃﺑﺪﺍً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺴﻤﻴﻬﺎ ﻣﺆﺍﻣﺮﺍﺕ . ﻭﻣﻦ ﻣﻴﺰﺍﺕ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﻴﻦ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻌﻠﻨﻮﻥ ﻣﺸﺎﺭﻳﻌﻬﻢ ﻭﺧﻄﻄﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻸ ﺑﻜﻞ ﺃﺭﻳﺤﻴﺔ ﺑﻼ ﻟﻒ ﺃﻭ ﺩﻭﺭﺍﻥ، ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ﺍﻟﻤﻨﺼﺮﻑ ﺃﻭﺑﺎﻣﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺃﻋﻠﻦ ﺑﺎﻟﻔﻢ ﺍﻟﻤﻶﻥ ﺃﻧﻪ ﻟﻦ ﻳﺴﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﻰ ﺳﻠﻔﻪ ﺟﻮﺭﺝ ﺑﻮﺵ ﺍﻻﺑﻦ، ﺑﻞ ﺳﻴﻨﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﻜﺎﻭﺑﻮﻱ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﻓﻲ ﺷﺆﻭﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻻﺳﺘﺨﺒﺎﺭﺍﺗﻴﺔ ﺃﻭ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻒ ﻛﻲ ﻻ ﻳﻜﻠﻒ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﻴﻦ ﺧﺴﺎﺋﺮ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﻭﺑﺸﺮﻳﺔ .
ﻭﻗﺪ ﻻﺣﻈﻨﺎ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ، ﻓﺒﺪﻝ ﺃﻥ ﻳﺘﺪﺧﻞ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﻮﻥ ﻋﺴﻜﺮﻳﺎً ﺍﻋﺘﻤﺪﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﺍﻻﺳﺘﺨﺒﺎﺭﺍﺗﻲ ﺣﺼﺮﺍً ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻣﻦ ﺻﺮﺍﻉ ﻭﺗﺨﺮﻳﺐ ﻭﺗﺪﻣﻴﺮ ﻭﻓﻮﺿﻰ ﺧﻼﻗﺔ . ﻭﻗﺪ ﻧﺠﺢ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺃﻭﺑﺎﻣﺎ ﺑﺤﺮﺑﻪ ﺍﻻﺳﺘﺨﺒﺎﺭﺍﺗﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻖ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺨﺴﺮ ﺟﻨﺪﻳﺎً ﺃﻭ ﺩﻭﻻﺭﺍً ﺃﻣﺮﻳﻜﻴﺎً ﻭﺍﺣﺪﺍً .
ﻭﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺃﻭﺑﺎﻣﺎ ﺃﻋﻠﻨﺖ ﻓﻲ ﺧﻄﺎﺑﻬﺎ ﺍﻷﻭﻝ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻦ ﺗﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻤﻌﻮﺍ، ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺒﺪﻭ، ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺪﺩ ﻣﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻣﻨﺬ ﻭﺻﻮﻝ ﺃﻭﺑﺎﻣﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻷﺑﻴﺾ . ﻭﻗﺪ ﺭﺍﺡ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻫﻨﺎ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻳﻨﺎﺷﺪﻭﻥ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻛﻲ ﺗﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﻟﻴﺒﻴﺎ ﻭﺍﻟﻴﻤﻦ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻤﻮﺍ ﺃﻥ ﻓﺘﺮﺓ ﺃﻭﺑﺎﻣﺎ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻋﻦ ﺳﺎﺑﻘﺘﻬﺎ ﻭﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻤﻌﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺎﺕ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﻠﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﻮﻥ ﻋﻦ ﺧﻄﻄﻬﻢ ﺑﺎﻟﺘﻔﺼﻴﻞ . ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻓﺸﻞ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻓﻲ ﺇﻗﻨﺎﻉ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺃﻭﺑﺎﻣﺎ ﺑﺎﻟﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﺭﺍﺣﻮﺍ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺇﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺆﺍﻣﺮﺓ ﺃﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻋﻠﻴﻨﺎ . ﻻ ﻳﺎ ﺳﻴﺪﻱ، ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺆﺍﻣﺮﺓ ﺃﻣﺮﻳﻜﻴﺔ، ﻓﺎﻷﻣﺮﻳﻜﻴﻮﻥ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﺘﺂﻣﺮﻳﻦ ﻓﻌﻼً، ﻓﻬﻢ، ﻛﻤﺎ ﺃﺳﻠﻔﻨﺎ، ﻳﻌﻠﻨﻮﻥ ﻣﺆﺍﻣﺮﺍﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﺧﻄﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺮﺅﺳﺎﺀ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﻴﻦ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻷﺑﻴﺾ .
ﻭﻛﻤﺎ ﻓﺸﻞ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻓﻲ ﺍﻹﺻﻐﺎﺀ ﻟﺨﻄﺎﺏ ﺃﻭﺑﺎﻣﺎ ﺍﻷﻭﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻷﺑﻴﺾ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻋﻠﻦ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﺣﺮﻭﺑﻪ ﺍﻻﺳﺘﺨﺒﺎﺭﺍﺗﻴﺔ، ﺃﻳﻀﺎً ﻓﺸﻠﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﻤﺎﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺨﻄﻂ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻃﻠﻘﺘﻪ ﻛﻮﻧﺪﻭﻟﻴﺰﺍ ﺭﺍﻳﺲ ﻭﺯﻳﺮﺓ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺟﻮﺭﺝ ﺑﻮﺵ ﺍﻻﺑﻦ، ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻨﻮﺍﻧﻪ ‏« ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺍﻟﺨﻼﻗﺔ ‏» . ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺧﻄﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ﻭﺁﺛﺎﺭﻩ ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ، ﻓﻠﻢ ﻳﺄﺧﺬﻩ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻤﻞ ﺍﻟﺠﺪ، ﻭﺍﻛﺘﻔﻮﺍ ﺑﻤﻬﺎﺟﻤﺘﻪ ﻓﻲ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻓﻮﺍ ﻣﺎ ﻫﻮ، ﻭﻛﻴﻒ ﺳﻴﺆﺛﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﻛﻴﻒ ﺳﻴﻐﻴﺮ ﻣﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺟﻐﺮﺍﻓﻴﺘﻬﺎ . ﻃﺒﻌﺎً ﻻ ﻧﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻧﻘﻮﻝ ﻫﻨﺎ ﺃﺑﺪﺍً ﺇﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺍﻟﺨﻼﻗﺔ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ، ﻓﺤﺘﻰ ﻟﻮ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺭ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ، ﻓﻬﺬﺍ ﻻ ﻳﻨﻔﻲ ﺃﺑﺪﺍً ﺃﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺛﻮﺭﺍﺕ ﻣﺴﺘﺤﻘﺔ ﻃﺎﻝ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭﻫﺎ، ﻻ ﺑﻞ ﺗﺄﺧﺮﺕ ﻛﺜﻴﺮﺍً . ﺇﺫﺍً ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻲ ﺣﻖ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺍﻟﻄﻐﻴﺎﻥ ﻭﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ، ﺑﻞ ﻓﻲ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ، ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ﺗﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ، ﻭﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺸﺮﻭﻋﻨﺎ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺍﻟﺨﺎﺹ .
ﻟﻘﺪ ﻭﻓﺮﺕ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﻓﺮﺻﺔ ﺫﻫﺒﻴﺔ ﻷﻣﺮﻳﻜﺎ ﻛﻲ ﺗﻨﻔﺬ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺍﻟﺨﻼﻗﺔ، ﻓﻬﻲ ﻻ ﻳﻬﻤﻬﺎ ﻣﻦ ﻳﻨﺘﺼﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺳﺘﺴﺎﻋﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻏﺎﻳﺎﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺍﻟﺨﻼﻗﺔ . ﻟﻬﺬﺍ ﻓﻬﻲ ﺟﻠﺴﺖ ﺑﻌﻴﺪﺍً، ﻭﻟﻢ ﺗﺘﺪﺧﻞ ﻻ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﻻ ﻓﻲ ﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻟﻴﺲ ﻷﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﻠﻮﺙ ﻳﺪﻳﻬﺎ، ﺑﻞ ﻷﻧﻬﺎ ﺗﺮﻳﺪ ﺗﻮﺭﻳﻂ ﻛﻞ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ، ﻓﺘﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺳﺎﺣﺔ ﺻﺮﺍﻉ ﻭﻓﻮﺿﻰ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻳﺸﺎﺭﻙ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ، ﺑﻐﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻣﻦ ﻳﺨﺴﺮ ﻭﻣﻦ ﻳﻨﺘﺼﺮ، ﻷﻥ ﺍﻟﺮﺍﺑﺢ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﻭﻣﺸﺮﻭﻋﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻋﻠﻨﺖ ﻋﻨﻪ ﻗﺒﻞ ﺍﻧﺪﻻﻉ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺑﺴﻨﻮﺍﺕ . ﻻﺣﻈﻮﺍ ﺃﻧﻪ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻣﺜﻼً ﻟﻢ ﺗﻤﺎﻧﻊ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻞ ﺍﻟﻘﺎﺻﻲ ﻭﺍﻟﺪﺍﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ، ﻓﻘﺪ ﺳﻬﻠﺖ ﺍﻻﺳﺘﺨﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺩﺧﻮﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﺇﻟﻰ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻟﻘﺘﺎﻝ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ، ﺛﻢ ﺃﻋﻄﺖ ﺍﻟﻀﻮﺀ ﺍﻷﺧﻀﺮ ﻷﻃﺮﺍﻑ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﻋﺮﺑﻴﺔ ﻭﺩﻭﻟﻴﺔ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻛﻲ ﺗﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻹﺫﻛﺎﺀ ﻧﺎﺭﻩ، ﻓﻠﻢ ﺗﻜﺘﻒ ﺑﺎﻟﺴﻤﺎﺡ ﻟﻠﻘﻮﻯ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺑﺪﺧﻮﻝ ﺳﻮﺭﻳﺎ، ﺑﻞ ﺳﻤﺤﺖ ﻟﻠﻘﻮﻯ ﺍﻟﻤﺆﻳﺪﺓ ﻛﺈﻳﺮﺍﻥ ﻭﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ، ﺛﻢ ﺳﻤﺤﺖ ﻟﻘﻮﺓ ﻋﻈﻤﻰ ﻛﺮﻭﺳﻴﺎ ﺑﺎﻟﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ، ﻭﺗﺮﻛﺖ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻳﻠﺠﺄﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻮﺣﺸﻴﺔ . ﻟﻤﺎﺫﺍ؟ ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﻫﻮ ﺟﻮﻫﺮ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺍﻟﺨﻼﻗﺔ . ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻣﺪﻳﺮ ﻣﻮﻇﻔﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻷﺑﻴﺾ ﺻﺮﻳﺤﺎً ﺟﺪﺍً ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﺼﺤﻴﻔﺔ ﻭﻭﻝ ﺳﺘﺮﻳﺖ ﺟﻴﺮﻧﺎﻝ ﻗﺒﻞ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻣﺜﺎﻟﻲ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻷﻣﺮﻳﻜﺎ، ﻷﻥ ﻛﻞ ﺍﻷﺷﺮﺍﺭ ﻣﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻻﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﻳﻘﺎﺗﻠﻮﻥ، ﻭﻳﺼﻔّﻮﻥ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻮﺗﻘﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ . ﻭﻫﺬﺍ ﻃﺒﻌﺎً ﺃﻫﻢ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﻃﺒﺨﺔ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺍﻟﺨﻼﻗﺔ .
ﻟﻬﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺨﻒ ﺃﻥ ﺗﺘﻮﻗﻌﻮﺍ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺃﻥ ﺗﻌﺎﻗﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ ﺃﻳﺎً ﻣﻦ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﻤﺘﻮﺭﻃﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﻠﻴﺒﻲ، ﻓﺘﻠﻚ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﺗﻨﻔﺬ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪﻩ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺍﻟﺨﻼﻗﺔ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺒﺎﺀ ﺃﻥ ﺗﻌﺎﻗﺐ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺍﻟﻤﻨﻔﺬﻳﻦ، ﻻ ﺑﻞ ﺗﻮﻗﻌﻮﺍ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﺎﻓﺌﻬﻢ، ﻭﺗﺸﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ . ﻻ ﺗﺘﻮﻗﻌﻮﺍ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺍﻥ ﺗﻌﺎﻗﺐ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﺑﺸﺎﺭ ﺍﻷﺳﺪ ﻣﻬﻤﺎ ﻓﻌﻞ، ﻷﻧﻪ ﻗﺎﺋﺪ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺍﻟﺨﻼﻗﺔ ﺑﺎﻣﺘﻴﺎﺯ . ﻭﻻ ﺗﺘﻮﻗﻌﻮﺍ ﺃﻥ ﺗﻌﺎﻗﺐ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺃﻭ ﺭﻭﺳﻴﺎ ﺃﻭ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻭ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﻤﺘﻮﺭﻃﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺃﻭﺳﻄﻴﺔ، ﻷﻧﻬﺎ ﺳﻌﻴﺪﺓ ﺟﺪﺍً ﺑﻤﺎ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻪ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺇﻧﺠﺎﺯ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺍﻟﻬﻼﻛﺔ . ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﻣﻦ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻋﻨﺪﺋﺬ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻟﻜﻞ ﺣﺎﺩﺙ ﺣﺪﻳﺚ .
ﺃﻛﺎﺩ ﺃﺳﻤﻊ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺍﻵﻥ ﺗﻬﻤﺲ ﻓﻲ ﺁﺫﺍﻥ ﺍﻟﻤﻨﻔﺬﻳﻦ ﻟﻤﺸﺮﻭﻋﻬﺎ : ﺑﺎﺭﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻜﻢ . ﻋﺎﺵ ﺃﺑﻄﺎﻝ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺍﻟﺨﻼﻗﺔ !
٭ ﻛﺎﺗﺐ ﻭﺍﻋﻼﻣﻲ ﺳﻮﺭﻱ
Fin de la discussion
Écrivez un message…

عن abdou ahmedo

شاهد أيضاً

علم الجهل وهندسة التجهيل!

حد الوجوب فمن الضروري أن تكون تلك الدهاليز المظلمة، والسراديب الرطبة المعتمة التي تربطها ببعضها …